الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من حجّة الوداع- فذكر خطبته صلّى اللّه عليه و آله في هذه الحجّة بمنى و خطبة اخرى له بمسجد الخيف، إلى أن قال:- فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من مكّة يريد المدينة حتّى نزل منزلا يقال له غدير خمّ، و قد علّم الناس مناسكهم و أو عز إليهم وصيّته إذ نزّل عليه جبرئيل هذه الآية يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: تهديد و وعيد، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس هل تعلمون من وليّكم؟ قالوا:
نعم، اللّه و رسوله، قال: أ لستم تعلمون أنّي أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: اللّهمّ اشهد، فأعاد ذلك عليهم ثلاثا، في كلّ ذلك يقول مثل قوله الأوّل و يقول الناس كذلك و يقول: اللّهمّ اشهد، ثمّ أخذ بيد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فرفعها [فرفعه. خ ل] حتّى بدا للناس بياض إبطيهما، ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، و أحبّ من أحبّه، ثمّ قال: اللّهمّ اشهد عليهم و أنا من الشاهدين، فاستفهمه عمر من بين أصحابه فقال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هذا من اللّه أو من رسوله؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: نعم من اللّه و من رسوله، إنّه أمير المؤمنين و إمام المتقين و قائد الغرّ المحجّلين ... الحديث، راجعه فإنّ فيه ذكر كيد المنافقين الأربعة عشر و ظهوره[١].
و دلالة هذه المرسلة على أولوية عليّ عليه السّلام من المؤمنين بأنفسهم و ثبوت حقّ تكفّل امورهم من اللّه تعالى واضحة من جهات عديدة.
ثمّ إنّ خمسة عشرا من هذه الأخبار الماضية كانت دالّة على تمام المطلوب من إرادة الولاية بمعنى حقّ تكفّل امور المؤمنين لعليّ عليه السّلام من الآية المباركة و أنّها أعلنت بوضوح يوم الغدير. نعم من بينها خبر الفيض بن المختار و رواية الفضيل بن يسار المذكوران تحت الرقم ٨ و ٩ انّما دلّا على أنّ المراد ب «ما انزل»
[١]-تفسير القمّي: ج ١ ص ١٧١- ١٧٥، و عنه البحار: باب أخبار الغدير ج ٣٧ ص ١١٣- ١١٦ الحديث ٦.