الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣
و انصرف أبو سفيان إلى مكّة و مرّ الركب [من عبد قيس] برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو بحمراء الأسد فأخبره بقول أبي سفيان: [إنّا قد أجمعنا الكرة عليه و على أصحابه لنستأصل بقيّتهم] فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: حسبنا اللّه و نعم الوكيل، ثمّ انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة بعد الثالثة ... و هذا قول أكثر المفسّرين.
و قال مجاهد و عكرمة: نزلت هذه الآيات في غزوة بدر الصغرى، و ذلك أنّ أبا سفيان قال يوم احد حين أراد أن ينصرف: يا محمّد موعد ما بيننا و بينك موسم بدر الصغرى القابل إن شئت، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ذلك بيننا و بينك- ثمّ ذكر ما حاصله: أنّ أبا سفيان رجع عن وعده و النبيّ و أصحابه عملوا به فأقاموا ببدر و لم يلقوا أبا سفيان و لا أصحابه و انصرفوا إلى المدينة سالمين، ثمّ قال:- و قد روى ذلك أبو الجارود عن الباقر عليه السّلام[١].
فأيّ من شأني النزول كان فظاهر دعوة الرسول و مناديه انها دعوة إلى القتال، و مفروض الآية الاولى أنّ الّذين استجابوا لهذه الدعوة قد أصابهم القرح، و هذا القرح بحسب كلا الاحتمالين هو قرح غزوة احد، فالآيات الشريفة نزلت في تجليل هؤلاء المسلمين حيث أجابوا دعوة الرسول، و من الواضح أنّ الاتيان فيها باللّه تعالى في قوله: «الّذين استجابوا اللّه و للرسول» إنّما اريد به تكريم الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله بأنّ كلّ ما يأمر به فإنّما هو في مقام العمل بما يحبّ اللّه و يريد لا أنّه ليس من الرسول أمر. و عليه فدلالة الآيات على استحسان اجابة الرسول بيّنة و إن كان الإنصاف أنّه لا دلالة فيها بنفسها على خصوص الوجوب إلّا أنّه لا ينافيه أيضا، و قد مرّت الدلالة على وجوب الاستجابة في الآيات السالفة.
ثمّ إنّه قد روى العيّاشي في تفسير هذه الآيات أخبارا لا دلالة فيها على أنّ الآيات نزلت في إجابة الدعوة إلى القتال[٢].
[١]-مجمع البيان: في سبب نزول الآيات المذكورة من سورة آل عمران.
[٢]-العيّاشي: ج ١ ص ٢٠٦، و عنه تفسير البرهان: ج ١ ص ٧١٣.