الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠
أحدهما: أنّه مقتضى كونه وليّ أمرهم أو القيّم عليهم أو الراعي لهم من اللّه الذي قد عرفت قيام أدلّة معتبرة قطعية على ولايته و قيام دليل معتبر صحيح السند على أنّه من اللّه قيّم عليهم و راع لهم، و ذلك أنّ الولاية و القيمية إنّما هي بأن تكون إدارة امور المولّى عليه أو من هو قيّم عليه تحت نظر الوليّ و القيّم و لا يتحقّق هذا المعنى خارجا إلّا بأن يكون ما يراه الوليّ فيه لازم التحقّق و إلّا فلا تكون إدارة و لا قيمومة، و هكذا معنى الرعي فإنّه لا يتحقّق إلّا بأن يأخذ الراعي تصميمه المناسب و يتحقّق خارجا تصميمه المأخوذ.
و بالجملة: فمقتضى كلّ من هذه المعاني أن يكون جميع ما يصمّم عليه لازم الرعاية، فأحكامه المجعولة أيضا لا بدّ و أن تكون واجبة الإطاعة.
و ثانيهما: أنّه يدلّ عليه جميع ما مرّ من الأدلّة المتعدّدة المعتبرة الدالّة على وجوب إطاعة وليّ الأمر من الكتاب و السنّة.
فمثلا قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] يدلّ على وجوب إطاعة الرسول و من كان وليّ الأمر، و قد مرّت دلالة روايات عديدة معتبرة بأنّ المراد من اولي الأمر هو الأئمّة المهديون الّذين هم أيضا كرسول اللّه اولي أمر المسلمين و إطاعة كلّ منهم و إن كانت ربما يتصوّر لها فردان إطاعة فيما يبيّن من أحكام اللّه الإلزامية من الواجبات و المحرّمات و إطاعتهم فيما يأمر به أو ينهى عنه نفسه و لو سلّم انعقاد هذا الإطلاق للآية المباركة فدلالتها على وجوب الإطاعة في القسم الثاني هي المتيقّنة فإنّها إطاعة نفسه، و إلّا فإطاعة الإلزامات الشرعية ربما يمكن دعوى أنّها إطاعة اللّه لا إطاعة وليّ الأمر، و لعلّ سرّ تغيّر التعبير و تكرار لفظة «أطيعوا» في الآية الشريفة هو إرادة خصوص إطاعة طلبات أنفسهم، و كيف كان فدلالتها على وجوب إطاعة أولياء الأمر في أوامر أنفسهم هي المتيقّنة كما لا يخفى.
[١]-النساء: ٥٩.