الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩
لاولي الألباب و لا بعد في الغاء الخصوصية عن قصاص النفس إلى قصاص الأطراف أيضا فإنّه كذلك يوجب صيرورة المعيشة حياة مباركة طيّبة.
و عن الطبرسي في الاحتجاج عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في قوله تعالى:
وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ: و لكم يا أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله في القصاص حياة: لأنّ من همّ بالقتل فعرف أنّه يقتصّ منه فكفّ لذلك عن القتل كان ذلك حياة للّذي همّ بقتله و حياة لهذا الجاني الّذي أراد أن يقتل و حياة لغيرهما من الناس إذا علموا أنّ القصاص واجب لا يجرءون على القتل مخافة القصاص[١]. و مثله المروي عن التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السّلام[٢].
فدلّ الخبر بالوضوح على أنّه اريد من الآية المباركة نفس المعنى الّذي استظهرناه، و هذه المصلحة فائدة عامّة راجعة إلى الناس كلّهم، و قد مرّ عدم استبعاد إلغاء الخصوصية عن قصاص النفس إلى قصاص الأطراف أيضا، ففي القصاص مطلقا فائدة عامّة للمجتمع.
و أمّا الديات: فكون المصلحة في تشريعها راجعة إلى الناس واضحة، إمّا إلى أولياء الدم في قتل الخطأ و شبه العمد و إمّا إلى نفس المجنيّ عليه في ديات الأطراف و بعض المنافع المجعول فيه الدية.
فتحصّل: أنّ السرّ الأصيل في الحدود و التعزيرات و القصاص و الديات هو حصول نفع مادّيّ أو غير مادّيّ إلى أفراد المجتمع، فأفراده الّذين يعيشون تحت لواء الإسلام قد شرع اللّه لهم هذه المنافع، فإذا جعل عليهم وليّ أمر و قيّما فلا محالة يكون من لوازم ولايته و كونه قيّما عليهم أن يوصلهم إلى هذا الحقّ الّذي جعله اللّه تعالى لهم كما في جميع موارد الولاية.
هذا كلّه في الاستدلال لثبوت هذا الحقّ لوليّ الأمر بمقتضى القواعد.
[١]-الوسائل: الباب ١٩ من أبواب قصاص النفس ج ١٩ ص ٣٨ الحديث ٦ و ٨.
[٢]-الوسائل: الباب ١٩ من أبواب قصاص النفس ج ١٩ ص ٣٨ الحديث ٦ و ٨.