الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠
و معدن الكرامة الّتي ابتدأ اللّه بها هذه الامّة، و هذا طلحة و الزبير ليسا من أهل بيت النبوّة و لا من ذرّية الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و ليسا من هذا الأمر بسبيل حين رأيا أنّ اللّه قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر، لم يصبرا حولا كاملا و لا شهرا واحدا حتّى وثبا على دأب الماضين قبلهما، ليذهبا بحقّي و يفرّقا جماعة المسلمين عنّي، و اللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّ طلحة و الزبير و عائشة بايعوني و نكثوا بيعتي، و ما استأنّوا فيّ حتّى يعرفوا جوري من عدلي، و أنّهم ليعلمون أنّي على الحقّ و أنّهم مبطلون[١].
و دلالته على أنّ الولاية على امور المسلمين حقّ له قد أخذه الماضون و ردّه اللّه تعالى عليه واضحة، بل إنّ جعل موضوع صاحب الحقّ عترة الرسول صلّى اللّه عليه و آله يدلّ على ثبوت الحقّ لسائر الأئمّة عليهم السّلام أيضا. و لا يحتمل إرادة غير هذا المعنى من الولاية إذ هي بهذا المعنى هي الّتي أخذوها عنه ثمّ ردّها اللّه إليها.
٤- و منها ما كتبه في كتاب إلى بعض أكابر أصحابه: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ العبد إذا دخل حفرته أتاه ملكان: أحدهما منكر و الآخر نكير، فأوّل ما يسألانه عن ربّه ثمّ عن نبيّه ثمّ عن وليّه، فإن أجاب نجا و إن تحيّر عذّباه. فقال قائل: فما حال من عرف ربّه و عرف نبيّه و لم يعرف وليّه؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: ذلك مذبذب لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا. قيل: فمن الوليّ يا رسول اللّه؟ فقال: وليّكم في هذا الزمان أنا، و من بعدي وصيّي عليّ، و من بعده وصيّه- إلى أن قال:- و كذلك أوحى تبارك و تعالى إلى آدم: قد انقضت مدّتك و قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك و حضر أجلك فخذ النبوّة و ميراث العلم و اسم اللّه الأكبر فادفعه إلى ابنك هبة اللّه، فإنّي لم أدع الأرض بغير علم تعرف به طاعتي و تعرف به ولايتي، فلم يزل الأنبياء و الأوصياء يتوارثون ذلك حتّى انتهى الأمر إليّ، و أنا أدفع ذلك إلى عليّ بن أبي طالب وصيّي، و هو منّي بمنزلة هارون من
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٣ ص ٤٢٢.