الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥
و علّمت الأنساب، و اجري لي السحاب، و علّمت المنايا و البلايا و فصل الخطاب، و لقد نظرت في الملكوت بإذن ربّي فما غاب عنّي ما كان قبلي و ما يأتي بعدي، و أنّ بولايتي أكمل اللّه لهذه الامّة دينهم، و أتمّ عليهم النعم و رضي إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله: يا محمّد أخبرهم أنّي أكملت لهم اليوم دينهم و رضيت لهم الإسلام دينا و أتممت عليهم نعمتي، كلّ ذلك منّ منّ اللّه عليّ، فله الحمد[١].
و الرواية ناظرة إلى نصبه عليه السّلام بالولاية يوم الغدير، و دلالتها واضحة. و في الحقيقة هي من الروايات الّتي ينبغي أن تذكر في أخبار تكملة آية الغدير، إلّا أنّها مع ذلك كلّه فسندها غير تامّ بالإرسال و غيره.
٧- و منها ما رواه فيه أيضا بسند صحيح عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بينما أمير المؤمنين عليه السّلام في الرحبة و الناس عليه متراكمون فمن بين مستفت و من بين مستعد، إذ قام إليه رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بعينيه هاتيك العظيمتين ثمّ قال: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته من أنت؟ فقال: أنا رجل من رعيّتك و أهل بلادك، قال:
ما أنت من رعيّتي و أهل بلادي، و لو سلّمت عليّ يوما واحدا ما خفيت عليّ، فقال:
الأمان يا أمير المؤمنين، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: هل أحدثت في مصري هذا حدثا منذ دخلته؟ قال: لا، قال: فلعلّك من رجال الحرب؟ قال: نعم، قال: إذا وضعت الْحَرْبُ أَوْزارَها فلا بأس، قال: أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفّلا لك، أسألك عن شيء بعث فيه ابن الأصفر[٢] و قال له: إن كنت أحقّ بهذا الأمر و الخليفة بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله فأجبني عمّا أسألك، فإنّك إذا فعلت ذلك اتّبعتك و أبعث إليك بالجائزة، فلم يكن عنده جواب، و قد أقلقه ذلك، فبعثني إليك لأسألك عنها.
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد، ما أضلّه و أعماه و من معه،
[١]-الخصال: باب التسعة ص ٤١٤- ٤١٥ الحديث ٤.
[٢]-أي ملك الروم، و إنّما سمّي الروم بني الأصفر لأنّ أباهم الأوّل كان أصفر اللون.