الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢
الآية الثانية: قوله تعالى خطابا للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[١].
و تقريب دلالته: أنّه نفى الإيمان عن الناس إن لم يحكّموا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و صرّح بأنّهم لا يؤمنون حتّى يحكّموه في ما وقع بينهم تشاجر و اختلاف، و أكّد تصريحه هذا بالقسم فقال: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فجعله صلّى اللّه عليه و آله حكما يرجع إليه شرط الإيمان، فمنه يعلم أنّه المرجع الوحيد لإعلام النظر و إنشاء الحكم في موارد القضاء و حيث إنّه وليّ أمر الامّة المسلمة فلا يختصّ هذه الخصيصة بشخصه بل يجري منه و يسري إلى سائر أولياء الامّة، أعني الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.
و الإنصاف عدم تمامية الاستدلال بهذه الآية أيضا و ذلك أنّه إنّما كان لتمامية سبيل لو كان المقصود منها هو ما ذكر في بيان الاستدلال، لكنّ التأمّل في الآية المباركة يعطي أنّ تمام عناية الآية المباركة إنّما هو إلى الرضا و التسليم القلبي لما يحكم به الرسول، أعني إلى مفاد قوله تعالى: ... ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. فحاصل المقصود بالآية أنّ الإنسان لا يصير مسلما حتّى يرجع ما يحدث له و يعرض عليه إلى اللّه و الرسول و يرضى بما يقضي به اللّه تعالى فيه، و حينئذ فذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في الآية المباركة إنّما هو لأنّه العالم الخبير بأحكام اللّه تعالى فيسري منه إلى سائر الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.
فالحاصل: أنّ الهدف الأصيل من الآية هو تعظيم التسليم لأحكام اللّه و إنّما ذكر النبيّ لأنّه عالم بها. و أمّا مسألة القضاء بما أنّه قضاء فليس مقصود الآية، و لا ينافي أن لا يكون أمره موكولا إليه بل كان كلّ خبير ثقة صالحا له. هذا كلّه في الاستدلال بالكتاب.
و أمّا السنّة فيمكن الاستدلال له بأخبار متعدّدة:
١- منها صحيحة سليمان بن خالد- فإنّها صحيحة بنقل الصدوق و إن كان في
[١]-النساء: ٦٥.