الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩
أهل بيتي فظننت بهم عن الموت [و] المنيّة، و لو كان لي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عمّي حمزة و أخي جعفر لم ابايع كرها و لكنّي بليت برجلين حديثي عهد بالإسلام العبّاس و عقيل.
فأغضيت عيني على القذى و جرعت ريقي على الشجا و صبرت من كظم الغيظ على أمرّ من طعم العلقم و آلم للقلب من و خز الشفار و أخذ الكظم.
و أمّا أمر عثمان فكأنّه علم من القرون الأولى عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى خذله أهل بدر و قتله أهل مصر، و اللّه ما أمرت به و لا نهيت عنه، و لو أنّني أمرت به لكنت قاتلا أو انّي نهيت عنه لكنت ناصرا و كان الأمر لا ينفع فيه العيان و لا يشفى منه الخبر، غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول: خذله من أنا خير منه، و من خذله لا يستطيع أن يقول: نصره من هو خير منّي.
و أنا جامع لكم أمره، استأثر عثمان فأساء الإثرة و جزعتم فأسأتم الجزع و للّه عزّ و جلّ حكم واقع للمستأثر و الجازع، و اللّه ما يلزمني في دم عثمان تهمة، ما كنت إلّا رجلا من المسلمين المهاجرين في بيتي فلمّا نقمتم عليه آتيتموه فقتلتموه ثمّ جئتموني راغبين إليّ في أمركم حتّى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني؛ فأبيت عليكم و أبيتم عليّ و أمسكت يدي فنازعتموني و دافعتموني و بسطتم يدي فكففتها و مددتموها فقبضتها فالتويت عليكم لأبلو ما عندكم فراددتموني القول مرارا و راددتكم.
ثمّ تداككتم عليّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم وردها و قد أرسلها راعيها و خلعت مثانيها حرصا على بيعتي حتّى انقطعت النعل و سقط الرداء و وطئ الضعيف و ازدحمتم عليّ حتّى ظننت أنّكم قاتلي أو أنّ بعضكم قاتل بعض لديّ فقلتم:
«بايعنا فإنّا لا نجد غيرك و لا نرضى إلّا بك، بايعنا لا نفترق و لا تختلف كلمتنا».
فلمّا رأيت ذلك منكم روّيت في أمري و أمركم و قلت: إن أنا لم اجبهم إلى القيام بأمرهم لم يصيبوا أحدا يقوم فيهم مقامي و يعدل فيهم عدلي، و قلت: و اللّه لألينّهم