الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨
عن ربّي تبارك و تعالى» و لكن ائتوا الرجل، فأخبروه بما سمعتم من نبيّكم، و لا تجعلوه في الشبهة من أمره، ليكون ذلك أعظم للحجّة عليه [و أزيد] و أبلغ في عقوبته إذا أتى ربّه، و قد عصى نبيّه و خالف أمره.
قال: فانطلقوا حتّى حفّوا بمنبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم جمعة، فقالوا للمهاجرين:
إنّ اللّه عزّ و جلّ بدأ بكم في القرآن فقال: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فبكم بدأ.
و كان أوّل من بدأ و قام خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببني اميّة فقال: يا أبا بكر اتّق اللّه فقد علمت ما تقدّم لعليّ عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ألا تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لنا و نحن محتوشوه[١] في يوم بني قريظة و قد أقبل على رجال منّا ذوي قدر فقال: «يا معشر المهاجرين و الأنصار اوصيكم بوصيّة فاحفظوها، و إنّي مؤدّ إليكم أمرا فاقبلوه، ألا إنّ عليّا عليه السّلام أميركم من بعدي و خليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربّي، و أنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه و تأووه و تنصروه اختلفتم في أحكامكم، و اضطرب عليكم أمر دينكم، و ولي عليكم الأمر شراركم، ألا و إنّ أهل بيتي هم الوارثون أمري، القائلون بأمر أمّتي، اللّهمّ فمن حفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي، و اجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة، اللّهمّ و من أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنّة الّتي عرضها السماوات و الأرض».
فذكر توهين عمر له و جوابه إلى أن قال: فأسكته خالد فجلس.
ثمّ قام أبو ذرّ رحمة اللّه عليه فقال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه: أمّا بعد يا معشر المهاجرين و الأنصار لقد علمتم و علم خياركم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:
«الأمر لعليّ بعدي، ثمّ للحسن و الحسين، ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين» فأطرحتم قول نبيّكم، و تناسيتم ما أوعز إليكم، و اتّبعتم الدنيا، و تركتم نعيم الآخرة الباقية الّتي لا تهدم بنيانها و لا يزول نعيمها، و لا يحزن أهلها و لا يموت سكّانها،
[١]-احتوشوا به: أحاطوا به.