الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢
فتعبيره في مقام الاستدلال واضح الدلالة على أنّ الجهاد بإذن الإمام جائز و بدون إذنه غير جائز، و هو عبارة اخرى عن أنّ إليه أمر الجهاد و لمّا كان الإمام العادل وليّ أمر المسلمين فدلالتها على الإفتاء بما نحن بصدده واضحة.
١٠- و قال الفقيه أبو الحسن محمّد بن الحسين المعروف بقطب الدين البيهقي الكيدري [الّذي هو من أعلام القرن السادس و أوائل القرن السابع الهجري] في إصباح الشيعة في كتاب الجهاد منه: «الجهاد من فرائض الإسلام ... أمّا شرائط وجوبه فالحرّية ... و أمر الإمام العادل به أو من ينصبه الإمام أو ما يقوم مقام ذلك من كحصول خوف على الإسلام أو على الأنفس و الأموال، و متى اختلّ أحد هذه الشروط سقط الوجوب- إلى أن قال:- و لا يجوز أن يبارز أحد إلّا بإذن الإمام أو من نصبه الإمام»[١].
فهو قدّس سرّه قد جعل أمر الإمام أو منصوبه أولا شرط الوجوب فيدلّ على أنّ من حقوق الإمام- الّذي هو وليّ الأمر- الأمر بالجهاد و ضمّ قوله أخيرا: «و لا يجوز أن يبارز أحد إلّا بإذن الإمام أو من نصبه الإمام» ربما كانت فيه إشارة إلى أنّ الجهاد لا يتحقّق إلّا بأمره أو أمر منصوبه، إلّا أنّ فيه تأمّلا واضحا فإنّ غايته أنّ جواز المبارزة منوط به لا أصل الجهاد.
و كيف كان، فقد جعل الجهاد الدفاعي الّذي يتحقّق- حسب عبارته- بما إذا حصل خوف على الإسلام أو الأنفس و الأموال عدلا للجهاد الّذي أمر به الإمام و قائما مقام أمره به ففيه دلالة واضحة على عدم حاجة الدفاع و لا وجوبه إلى أمره.
فمنتهى مدلوله أنّ للإمام أن يأمر بالجهاد و أنّ الدفاع لا يتوقّف على أمره و لا دلالة فيه على أنّ أمر الجهاد منحصر في أمره و إليه.
١١- و قال المحقّق الأول جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّيّ [المتوفّى
[١]-إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ص ١٨٧- ١٨٨.