الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١
معنى التولّي بأمرهم حتّى يكون الولي هو الفاعل المخرج، و إلّا فالنصرة لا تقتضي أزيد من إعانة المنصور، فالمنصور هو الخارج و الناصر بعينه على أن يخرج، و عدم اقتضاء الولاية بمعنى المحبّة له أيضا واضح.
و مثل هذه الآية قوله تعالى حكاية عن يوسف على نبيّنا و آله و عليه السلام:
أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[١] فإنّ استدعاء توفّيه و إلحاقه بالصالحين من اللّه تعالى بما أنّه تعالى وليّه إنّما يناسب إرادة المتولّي بأمره حتّى يكون هو المتوفّى و الملحق له بالصالحين.
و مثلهما أيضا قوله تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ* وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ* وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ[٢] فإنّ جعل اللّه تعالى وليّا لنفسه في الآية الاولى مع التأكيد في الآيتين الثانية و الثالثة أنّ ما يدعونه المشركون لا يستطيعون نصرهم و لا أقلّ منه مناسب أيضا لأن يراد من الولاية تولّي أمره حتّى يكون وليّه القائم بأمره مخرجا له إلى النور و ملحقا له بالصالحين.
و بالجملة: فإرادة معنى التكفّل بأمر من يكون الوليّ وليّة من مادّة الولاية و من لفظة «الوليّ» أمر شائع في هذه المادّة، إلّا أنّه ربما يستشكل استظهاره منه في الآية المباركة و لذلك فتكون الروايات نعمت العون في هذه الجهة.
كما أنّ دلالة الآية على ولاية اللّه تعالى و الرسول واضحة، و أمّا إرادة خصوص أمير المؤمنين و سائر الأئمّة صلوات اللّه عليهم من قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ليست واضحة بنفسها. فلا محالة نحتاج إلى الأخبار لتوضيح كلا الأمرين فنقول:
إنّ الأخبار الّتي عثرنا عليها بعضها متكفّل لكلا الأمرين و بعضها لخصوص الأمر الثاني.
[١]-يوسف: ١٠١.
[٢]-الأعراف: ١٩٦- ١٩٨.