الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠
و هم يعرفون حقّي و فضلي أحبّ إليّ من أن يلوني و هم لا يعرفون حقّي و فضلي.
فبايعتموني يا معشر المسلمين على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و فيكم المهاجرون و الأنصار و التابعون بإحسان، و بلغ من سرور الناس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج به الصغير و هدج إليها الكبير و تحامل نحوها العليل و حسرت إليها الكعاب[١].
فهذا القسم من هذا الكتاب الطويل- الّذي نقلنا منه قريب من نصفه- قد تضمّن بالصراحة و الظهور مرارا أنّ الولاية على أمّة الإسلام حقّ شرعيّ إلهيّ لأمير المؤمنين عليه السّلام و قد تضمّن الاستدلال عليه بكلمات كثيرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و قد اختصّ بالاستدلال له بمسألة حقّ الولاء، و هو طريق خاصّ بهذا الكتاب على ما ببالي، كما أنّه تضمّن إثبات ولايته استدلالا جدليّا اعترف القوم به، بل بحسب هذا الكتاب كان هو المستند الأصيل لتقدّم قريش على سائر العرب و لا سيّما على الأنصار و هو الاستدلال من طريق القرب النسبي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأفاد عليه السّلام أنّ القرابة إذا كانت ملاكا لتصدّي الأمر فكما أنّ قريشا تتقدّم على غيرها فهكذا أهل البيت مقدّمون على سائر قبائل قريش، فعليّ عليه السّلام هو الأقرب و وليّ أمر المسلمين.
و من مزايا هذا الكتاب كما أشرنا أنّه جعل كثيرا ما موضوع حقّ الولاية على المسلمين عنوان أهل البيت، و هو عنوان منطبق على غيره عليه السّلام من سائر الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.
كما أنّه صريح في أنّ مبايعته لكلّ من الطواغيت الثلاثة كانت عن كره و لما رأى أنّه يبتلى الإسلام بمصيبة أشدّ مع أنّه لم يكن له ناصر و لا مساعد و لا ذابّ إلّا أخصّ أهل البيت ممّن يظنّ بهم عن الموت.
و بالجملة: فدلالة هذا الكتاب واضحة تامّة و لم أجد إلى الآن أتمّ و أوفى ببيان أمر غصب الولاية من هذا الكتاب، و لعلّ سرّه أنّه كتب لأجل بيان الأمر للشيعة، و لذلك فقد أمر بقراءته عليهم في كلّ يوم جمعة كما مرّ في صدر الكتاب.
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٧٥ ص ٨٦٨- ٨٨٣.