الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣
النسخ قوله: و هذا هو الصحيح لأنّ قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ و الآية الاخرى نزلتا سنة تسع في سورة براءة و صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و فد نجران بعدها[١].
و مرجع ما أفاده أيضا إلى الاستدلال لجواز الصلح و عدم فسخه بفعله صلّى اللّه عليه و آله بعد نزول آيات البراءة فهو أيضا استدلال لمشروعية الصلح بالسنّة مدّعيا أيضا انها دليل عدم نسخ الآية.
أقول: و الحقّ أنّ هذا الاستدلال غير تامّ، و ذلك أنّ ما ذكره من مصالحة وفد نجران هو الصلح المعقود مع وفد نجران الّذين جاؤوا لمباهلة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و عبارة نفس مجمع البيان في الحكاية عن مفاد هذا الصلح هكذا:
فقال الأسقف [يعني من الوفد]: يا أبا القاسم إنّا لا نباهلك و لكن نصالحك فصالحنا على ما ننهض به، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ألفي حلّة من حلل الأواقي، قيمة كلّ حلّة أربعون درهما، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك، و على عارية ثلاثين درعا و ثلاثين رمحا و ثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ضامن حتّى يؤدّيها، و كتب لهم بذلك كتابا[٢].
و الظاهر أنّ هذا الكتاب لم يكن كتاب صلح مع كفّار أهل الكتاب بل مفاده عقد ذمّة عقده عليهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأموال المذكورة فيه هي الجزية الّتي جعلها عليهم كلّ سنة.
و يشهد لما ذكرناه أنّ نسخة هذا الكتاب قد نقلها غير المجمع بتقييد واضح فيه انها جزية مجعولة عليهم في كلّ سنة.
ففي كتاب مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه و آله بعد أن ذكر أنّ نجران- بفتح النون و سكون
[١]-مجمع البيان: عند تفسير الآية ٦١ من سورة الفتح، و قد مرّ نقله عند الاستدلال بالكتاب العزيز على المهادنة.
[٢]-مجمع البيان: عند تفسير الآية ٦١ من سورة آل عمران.