الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨
ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[١].
فهذا المقال المبارك كما ترى يدلّ بوضوح أوّلا و آخر على أنّه عليه السّلام هو وليّ أمر المسلمين من اللّه تعالى الّذي قدّمه اللّه و جعل له الولاية و الّذي به أمر و كان خيرة الربّ و وصيّ النبيّ، و على أنّ غيره هو من أخّره اللّه و أنّ الامّة مع علمها بحقّه و ولايته لم يقدّموه و لم يتّبعوه بل اتّبعوا الغواة فأغووهم، و سيعلمون أيّ منقلب ينقلبون.
بل لا يبعد دعوى دلالته على أنّه قد جعل للأمّة أئمّة و هم تركوا الأئمّة فتركوهم و أنّهم سيسألهم اللّه عن أئمّتهم و أنّهم يحشرون مع أئمّتهم، فيدلّ الحديث المبارك على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام صريحا و على أنّ للأمّة أئمّة حقّ آخرين من دون بيان لأشخاصهم كما لا يخفى.
١٥- و منها قوله عليه السّلام في خطبة خطب بها بعد وقعة النهروان: و أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، و أسلمت قبل أن يسلم أبو بكر، و صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل أن يصلّي معه أحد من الناس، أنا صفيّ رسول اللّه و صاحبه، و أنا وصيّه و خليفته من بعده ... إلى أن قال:
ورثت نبيّ الرحمة و نكحت سيّدة نساء أهل الجنّة و أنا سيّد الوصيّين و وصيّ سيّد النبيّين، أنا إمام المسلمين و قائد المتّقين و وليّ المتّقين ... أنا يعسوب المؤمنين و أوّل السابقين و آية الناطقين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و خاتم الوصيّين و وارث النبيّين و خليفة ربّ العالمين[٢].
وجه دلالته أنّه بعد ما كان من المسلّم ثبوت هذه الولاية العظمية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما يدلّ عليه مثل قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فكونه عليه السّلام خليفته و وصيّه بإطلاقه القويّ يقتضي أنّه عليه السّلام أيضا وليّ أمر المسلمين بمقتضى
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٢٠ ٢١ ص ٢٥٥- ٢٥٦ و ٢٦٣- ٢٦٥.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٢٠ ٢١ ص ٢٥٥- ٢٥٦ و ٢٦٣- ٢٦٥.