الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠
ثمّ رفع أمير المؤمنين عليه السّلام يديه فدعا على طلحة و الزبير و قال:
اللّهمّ احكم عليهما بما صنعا في حقّي و صغّرا من أمري و ظفّرني بهما، اللّهمّ خذهما بما عملا أخذة رابية و لا تنعش لهما صرعة و لا تقلهما عثرة و لا تمهلهما فواقا، اللّهمّ إنّهما قطعاني و ظلماني و ألّبا الناس عليّ و نكثا بيعتي فاحلل ما عقدا و لا تحكم لهما ما أبرما و لا تغفر لهما أبدا و أرهما المساءة في ما أملا و عملا.
اللّهمّ إنّي أقتضيك وعدك فإنّك قلت و قولك الحق: و من بغي عليه لينصرنّه اللّه، اللّهمّ فأنجز لي موعدي و لا تكلني إلى نفسي إنّك على كلّ شيء قدير[١].
فهذه المقالات المباركة الحاكية عن شدّة ألمه و هو حليم ذو أناة بعض من خطبة طويلة خطب بها بعد ما بلغه نكث طلحة و الزبير للبيعة و قدومهما للبصرة، و قد اشتملت مواضع كثيرة منها على توبيخهما على نكث البيعة، كلّ منها دليل على عدم جواز النكث، و قد اشتملت على أنّهما زادا على مجرّد النكث بجمع قوم و أرادا البغي و الفساد في الأرض لكنّه معصية اخرى و لا ينافي وجوب الوفاء بالبيعة و كون النكث بنفسه ذنبا كما مرّ.
فترى أنّه عليه السّلام قد دعا عليهما و طلب من اللّه تعالى أن لا يغفر لهما أبدا مفرّعا على أنّهما نكثا بيعته.
و قال فيهما: إنّهم إن تابوا و أنابوا فالتوبة مقبولة، و إن أبوا أعطيتهم حدّ السيف الشافي من الباطل و الناصر للحقّ.
و قال: إنّه وبّخهم بنكثهم و عرّفهم بغيّهم و مع ذلك دعوه إلى السخط فحلّ قتالهم.
و قال عليه السّلام منيبا إليه تعالى: إنّ طلحة و الزبير و عائشة بايعوني و نكثوا بيعتي و هم يعلمون أنّي على الحقّ و أنّهم مبطلون.
و قال عليه السّلام- فيما إذا أتياه مستأذنين في ظاهر كلامهما للمسير إلى زيارة عمرة-: فجدّدت عليهما العهد في الطاعة و أن لا يبغيا للأمّة الغوائل فعاهداني، ثمّ
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٣ ص ٤١٨- ٤٢٦.