الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩
من قاتله و لا يحارب إلّا من حاربه و أراده، و قد كان نزل عليه في ذلك من اللّه عزّ و جلّ:
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا[١].
فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه و اعتزله حتّى نزلت عليه سورة براءة و أمره اللّه بقتل المشركين من اعتزله و من لم يعتزله إلّا الّذين قد كان عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم فتح مكّة إلى مدّة، منهم صفوان ابن اميّة و سهيل بن عمرو، فقال اللّه عزّ و جلّ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثمّ يقتلون حيثما وجدوا، فهذه أشهر السياحة: عشرون من ذي الحجّة و محرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشرة من شهر ربيع الآخر ... الحديث[٢].
فالمعتبرة- كما ترى- تصرّح بأنّ المستثنى هم المشركون الّذين قد عاهدهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله يوم فتح مكّة و بأنّ الأشهر الحرم هي أشهر السياحة، و ذلك انها ذكرت أشهر السياحة أوّلا و حكمت بمقتضى «ثمّ» على أنّ المشركين و يقتلون بعدها حيثما وجدوا، و واضح أنّ هذا القتل هو ما نصّ عليه الكتاب الكريم بقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا فالمعتبرة كالنصّ في أنّ الأشهر الحرم هي تلك الأربعة الأشهر و هي عشرون من ذي الحجّة إلى عشرة من شهر ربيع الآخر من تلك السنة سنة نزول سورة البراءة.
أقول: و في المعتبرة نكتة يجب التنبّه إليها و هي أنّ لفظة «يوم فتح مكّة» من سهو القلم أو سهو لسان الراوي فإنّ معاهدته المذكورة كانت يوم الحديبية و هو كان في سنة الستّ من الهجرة كما يستفاد ممّا ذكره الطبرسي في مجمع البيان[٣].
[١]-النساء: ٩٠.
[٢]-تفسير القمّي: ج ١ ص ٢٨١- ٢٨٢ و عنه تفسير البرهان: ج ٢ ص ٧٢٨.
[٣]-مجمع البيان: عند تفسير الآية ١١ من سورة الفتح.