الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧
فلازم اختصاص أمر القتال بوليّ الأمر أن يختصّ به أمر الهدنة أيضا، فأدلّة وكول أمر القتال إليه تدلّ بالملازمة على أنّ أمر الهدنة أيضا موكول إليه.
الثاني: قوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها[١] و ذلك أنّ المخاطب بأن يجنح و يصير إلى الهدنة هو النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله الّذي كان وليّ أمر الامّة، و حيث إنّ العقلاء أنفسهم يرون في الولايات الخارجية بينهم وكول أمر الصلح أيضا إلى وليّ الأمر فيفهمون من الآية المباركة أنّ اللّه تعالى و شرع الإسلام أيضا أعطى هذا المقام لوليّ أمر المسلمين، و المدلول المطابقي للآية الشريفة و إن كانت الجهة الثبوتية و أن وليّ الأمر يصحّ له إنشاء عقد الصلح إلّا أنّه لمّا كان أمر الصلح عند العقلاء مفوّضا إلى وليّ الأمر و مختصّا به إثباتا و نفيا فلا يبعد دعوى انهم من مثل الآية الشريفة أنّ شارع الإسلام أيضا قد شرّع عين ما هو عند العقلاء و فوّض أمر الصلح إلى وليّ الأمر إثباتا و نفيا، فبهذا البيان تدلّ الآية المباركة على المطلوب بكلتا جهتيه إثباتا و نفيا.
الثالث: قول أمير المؤمنين عليه السّلام في عهد مالك: و لا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك و للّه فيه رضا، فإنّ في الصلح دعة لجنودك و راحة من همومك و أمنا لبلادك[٢].
و دلالته على أنّ لمالك قبول الصلح و إنشاء عقده مع العدوّ واضحة، بل لا يبعد دعوى دلالة نهية عليه السّلام له عن دفع الصلح أنّ أمر دفعه أيضا خارجا بيده فنهاه أن يدفعه إذا كان للّه فيه رضا، فبهذا اللحاظ يكون كلامه هذا دالّا على كلتا جهتي المطلوب و تفويض أمر الصلح إثباتا و نفيا إليه.
و مع الغضّ عنه فتتمّ دلالته على جميع المطلوب بالانفهام العرفي الّذي مرّ ذكره آنفا ذيل آية الصلح، فتذكّر.
[١]-الأنفال: ٦١.
[٢]-نهج البلاغة: الكتاب ٥٣، تمام نهج البلاغة: العهد ٣ ص ٩٣٨.