الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩
جاءه أبو سفيان و رجلان آخران، و أخيرا أسلما و دخل المسلمون مكّة و وقع فتحها.
و تفصيل حديث فتح مكّة مذكور في مجمع البيان و عنه نقله كنز الدقائق و الميزان[١].
و كيف كان فالظاهر من نفس الآية المباركة أنّ النساء المؤمنات جئن النبيّ ليبايعنه و أمره اللّه تعالى ببيعته لهنّ أي بقبوله و تهيئه لأن يبايعنه، و تضمّنت الآية المباركة الامور الّتي يلتزم هذه النساء المؤمنات المبايعات برعايتها. و بعبارة اخرى أنّ الآية الشريفة تبيّن حقيقة البيعة و هي أنّها التزام السمع و الطاعة في امور، و بيّنت أنّ هذه الامور هنا أداء واجبات و ترك محرّمات مصرّحة بها في الآية المباركة.
فحاصل مفاد الآية الشريفة: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله موظّف بقبول مبايعتهن إذا جئن ليبايعنه، و أمّا أنّ أخذ البيعة منهنّ بنفسه واجبة أم لا؟ أو أنّه إن لم تؤخذ منهنّ بيعة فولاية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و على المسلمين ليست فعلية تامّة؟ أو أنّ وجوب طاعتهنّ و طاعة سائر المسلمين له صلّى اللّه عليه و آله موقوف على البيعة و مشروط بها فليس في الآية على شيء منها دلالة و لا إشارة؟ و قد عرفت أنّ مقتضى أدلّة ولاية النبيّ و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام و أدلّة وجوب طاعتهم فعلية ولايتهم و وجوب طاعتهم على الامّة بلا أيّ شرط و قيد و لا محالة يجب الأخذ بها كما مرّ.
و في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكّة بايع الرجال ثمّ جاء النساء يبايعنه فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقالت هند: أمّا الولد فقد ربّينا صغارا و قتلتهم كبارا،
[١]-مجمع البيان: ج ٥ ص ٥٥٤- ٥٥٧، الميزان: ج ٢٠ ص ٥٣٣- ٥٣٨، و روى عنه كنز الدقائق خلاصة عقد المبايعة: ج ١٠ ص ٣٨٦.