الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩
يرجو الأمر له و يعطفه عليه دون صاحبه ... و اللّه لقد علمت أنّ راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة و لا تحلّ عقدة و لا تنزل منزلا إلّا في معصية اللّه و سخطه حتّى تورد نفسها و من معها موارد الهلكة، إي و اللّه ليقتلنّ ثلثهم و ليهربنّ ثلثهم و ليتوبنّ ثلثهم، و إنّها و اللّه الّتي تنبحها كلاب الحوأب فهل يعتبر معتبر و يتفكّر متفكّر؟! ...
و لقد استثبتهما قبل القتال و استأنيت بهما أمام الوقاع فغمطا النعمة و ردّا العافية، و أيم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بريّ و لا يعبون بعده في حسي و لا يلقون بعده ريّا أبدا ....
و هذا طلحة و الزبير ... حين رأيا أنّ اللّه قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر لم يصبرا حولا كاملا و لا شهرا واحدا حتّى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقّي و يفرّقا جماعة المسلمين عنّي.
و اللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّ طلحة و الزبير و عائشة بايعوني و نكثوا بيعتي و ما استأنّوا فيّ حتّى يعرفوا جوري من عدلي و إنّهم ليعلمون أنّي على الحقّ و أنّهم مبطلون، و ربّ عالم قد قتله جهله و علمه معه لا ينفعه، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل ....
و انّها للفئة الناكثة الباغية فيها الحمأ و الحمّة و الشبهة المغدقة و قد طالت جلبتها و أمكنت من درتها و انكفت جونتها ....
يا أيّها الناس، إنّي قد راغبت هؤلاء القوم و ناشدتهم كي يرعووا أو يرجعوا فلم يفعلوا و لم يستجيبوا [ثمّ] إنّي أتيت هؤلاء القوم و وبّختهم بنكثهم و عرّفتهم بغيّهم و دعوتهم و احتججت عليهم فلم يستجيبوا و قد خرجوا من هدى إلى ضلال و دعوناهم إلى الرضا و دعونا إلى السخط فحلّ لنا و لكم ردّهم إلى الحقّ بالقتال و حلّ لهم بقصاصهم القتل و قد كشفوا الآن القناع و آذنوا بالحرب ....
و إنّي مع هذا لداعيهم و معذّر اليهم فإن تابوا و قبلوا و أجابوا و أنابوا فالتوبة مقبولة و الحقّ أولى ما انصرف إليه و ليس على اللّه كفران، و إن أبوا أعطيتهم حدّ السيف و كفى به شافيا من الباطل و ناصرا للحقّ ....