الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نازلا بغدير، فقال له: يا محمّد [قال اللّه تعالى:] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ فقال له: يا جبرئيل أخشى من أصحابي أن يخالفوني فعرج جبرئيل و نزل عليه في اليوم الثالث، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بموضع يقال له غدير خمّ، و قال له: [يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال اللّه تعالى:] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هذه المقالة قال للناس: انيخوا ناقتي فو اللّه ما أبرح من هذا المكان حتّى ابلّغ رسالة ربّي، و أمر أن ينصب له منبر من أقتاب الإبل، و صعدها و أخرج معه عليّا عليه السّلام و قام قائما و خطب خطبة بليغة و عظ فيها و زجر، ثمّ قال في آخر كلامه:
يا أيّها الناس أ لست أولى بكم منكم؟ فقالوا: بلى يا رسول اللّه ثمّ قال: قم يا عليّ، فقام عليّ عليه السّلام فأخذ بيده فرفعها حتّى رئي بياض إبطيهما، ثمّ قال: ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله. ثمّ نزل من المنبر، و جاء أصحابه الى أمير المؤمنين عليه السّلام و هنّأوه بالولاية، و أوّل من قال له عمر بن الخطّاب، فقال له: يا عليّ أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، و نزل جبرئيل بهذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[١].
و دلالة الرواية على أنّ الآية المباركة اريد منها ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام واضحة، كما أنّ دلالة كلامه صلّى اللّه عليه و آله على أنّ عليّا عليه السّلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أنّه متكفّل من اللّه تعالى لأمورهم و امور بلادهم- كما عرفت بيانه في ذيل الأخبار الماضية-. و أمّا سندها فقد وقع بين مؤلّف الكتاب و الصدوق ثلاثة رجال و جعفر بن محمّد الدوريستي منهم ثقة إلّا أنّ رجلين منهم لم يعرف ثقتهم إلّا أن
[١]-بحار الأنوار: باب أخبار الغدير ج ٣٧ ص ١٦٥- ١٦٦ الحديث ٤٢، عن جامع الأخبار:
الفصل الخامس ص ٤٧ الحديث ٥٢.