الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤
بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ و جلّ بها إبراهيم الخليل على نبيّنا و آله و عليه السلام بعد النبوّة و الخلّة مرتبة ثالثة، و فضيلة مشرّفة بها و أشاد بها[١] ذكره فقال: جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قال اللّه تبارك و تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصفوة، ثمّ أكرمه اللّه تعالى بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة و الطهارة فقال: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ* وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ.
فلم تزل في ذرّيّته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورّثها اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال جلّ و تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فكانت له خاصّة، فقلّدها عليّا عليه السّلام بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه، فصارت في ذرّيّته الأصفياء الّذين آتاهم اللّه العلم و الإيمان بقوله تعالى: وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فهي في ولد عليّ عليه السّلام خاصّة إلى يوم القيامة، إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فمن أين سيختار هؤلاء الجهّال.
إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء و إرث الأوصياء، إنّ الإمامة خلافة اللّه و خلافة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و مقام أمير المؤمنين عليه السّلام و ميراث الحسن و الحسين عليهما السّلام، إنّ الإمامة زمام الدين و نظام المسلمين و صلاح الدنيا و عزّ المؤمنين، إنّ الإمامة اسّ الإسلام النامي و فرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد، و توفير الفيء و الصدقات، و إمضاء الحدود و الأحكام، و منع الثغور و الأطراف.
الإمام يحلّ حلال اللّه و يحرّم حرام اللّه، و يقيم حدود اللّه و يذبّ عن دين اللّه ...
[١]-الإشادة: رفع الصوت بالشيء.