الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣
بل و لدلالة بعض الأدلّة بالصراحة أم لا؟
و يتبع هذا المقصود أمران آخران، أحدهما: أنّه إذا بايع المكلّف أحدا ممّن له ولاية الأمر حقّا فهل هذه المبايعة أيضا توجب عليه وجوب الوفاء و وجوب طاعة هذا الولي بحيث كانت نفس البيعة موضوعا تامّا لوجوب الإطاعة أم أنّها أمر لا أثر له شرعا؟ و ثانيهما: أنّه هل الإقدام بالمبايعة لمن هو وليّ الأمر واجب شرعا أم لا؟
فالأمر الأوّل من هذين الأمرين: نتعرّض له أيضا- كما تعرّضنا له ذيل بعض الآيات الثلاث الماضية- و أمّا الأمر الثاني فبإذن اللّه تعالى سنتعرّض له بعد البحث عن تلك الامور الثلاثة، فنقول: إنّ الروايات الباقية المتعرّضة للبيعة و إن كانت موجودة في مجاميعنا الحديثية إلّا أنّ أكثر ما ظفرنا به فهو مذكور في نهج البلاغة و لا سيّما في تمام نهج البلاغة المؤلّف و المطبوع جديدا.
١- فمن هذه الروايات قوله عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة- و قد مضت-: فما راعني إلّا و الناس [ارسالا] إليّ كعرف الضبع ينثالون عليّ من كلّ وجه و جانب [يسألوني البيعة] حتّى لقد وطئ الحسنان و شقّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة و مرقت اخرى [و فسقت شر ذمة] و قسط آخرون، كأنّهم لم يسمعوا كلامه سبحانه و تعالى يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها و لكنّهم حليت الدنيا في أعينهم و راقهم زبرجها [و أعجبهم رونقها][١].
فهذا القسم من كلامه عليه السّلام إنّما حكى ولوع الناس إلى بيعته عليه السّلام على ولاية الأمر، و لا محالة على تعهّدهم لأن يجعلوه وليّ أمرهم يطيعونه في كلّ ما يرجع إلى وليّ أمر الامّة. و أمّا أنّ هذه البيعة شرط شرعا في فعلية الولاية له عليه السّلام أو في وجوب طاعته على الناس فلا دلالة له على واحد منهما أصلا.
نعم إنّ قوله عليه السّلام في ذيلها: «فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ... إلى آخره»
[١]-نهج البلاغة: الخطبة ٣، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٢٣ ص ٣٠٨- ٣٠٩.