الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١
لم يفيا لي و نكثا بيعتي و نقضا عهدي ... إلى غير ذلك.
فذكره عليه السّلام كرارا لنكث البيعة و توبيخهما عليه و استتابتهما منه و تجويزه لقتالهما به و طلب عدم غفرانهما به من اللّه كلّ ذلك دليل على عظم أمر البيعة و كون النكث لها ذنبا عظيما.
نعم لا دلالة في شيء من هذه الموارد و لا غيرها على اشتراط فعلية ولاية المعصومين عليهم السّلام و لا وجوب الإطاعة لهم بالمبايعة و يكون مقتضى الأدلّة فيهما باقيا على حاله.
١٠/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في خطبة طويلة في تعريف الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق:
ففي أثناء هذه الخطبة قام إليه رجل فقطع عليه كلامه و قال: يا أمير المؤمنين أخبرنا على م قاتلت طلحة و الزبير؟
فقال عليه السّلام: «قاتلتهم على نقضهم بيعتي و قتلهم شيعتي من المؤمنين: حكيم بن جبلة العبدي من عبد القيس، و السبابجة و الأساورة بلا حقّ استوجبوه منهما و لا كان ذلك لهما دون الإمام، و لو أنّهما فعلا ذلك بأبي بكر و عمر لقاتلاهما، و لقد علم من هاهنا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّ أبا بكر و عمر لم يرضيا ممّن امتنع من بيعة أبي بكر حين بايع و هو كاره و لم يكونوا بايعوه بعد الأنصار، فما بالي و قد بايعاني طائعين غير مكرهين. و لكنّهما طمعا منّي في ولاية البصرة و اليمن، فلمّا لم اولّهما و جاءهما الّذي غلب من حبّهما الدنيا و حرصهما عليها لما خفت أن يتخذا عباد اللّه خولا و مال المسلمين لأنفسهما دولا فلمّا زويت ذلك عنهما و ذلك بعد أن جرّبتهما و احتججت عليهما»[١].
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ١٣ ص ١٨٧. أقول: جواب« لمّا» المذكور في كلامه لم يذكر، و ذلك لأنه قد قطع كلامه عليه السّلام رجل، فإنّ بعد كلامه هذا في تمام نهج البلاغة هكذا:« فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ... الخ، فراجع.