الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه و آله فقلت: يا رسول اللّه ما هذه الرنّة؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلّا أنّك لست بنبيّ و لكنّك لوزير و إنّك لعلى خير[١].
و دلالته مبنيّة على أنّ وزارته تقتضي أن يكون قائما مقام الرسول في حياته و بعد وفاته، و شمول هذه الوزارة لما بعد الوفاة عبارة اخرى عن كونه وليّ أمر الامّة بعده إلّا أنّ في شموله لما بعد الوفاة تأمّلا واضحا فإنّ الوزارة مساوقة للإعانة، و هي تختصّ بزمن حياة المعان كما لا يخفى.
١١- و منها قوله عليه السّلام في خطبة طويلة معروفة بالوسيلة: [أيّها الناس] إنّ اللّه تبارك اسمه امتحن بي عباده و قتل بيدي أضداده و أفنى بسيفي جحّاده و جعلني زلفة للمؤمنين و حياض موت على الجبّارين و سيفه على المجرمين، و شدّ بي أزر رسوله و أكرمني بنصره و شرّفني بعلمه و حباني بأحكامه و اختصّني بوصيّته و اصطفاني بخلافته في امّته، فقال صلّى اللّه عليه و آله و قد حشده المهاجرون و الأنصار و انغصّت بهم المحافل: «أيّها الناس؛ إنّ عليّا منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» فعقل المؤمنون عن اللّه نطق الرسول، إذ عرفوني أنّي لست بأخيه لأبيه و امّه كما كان هارون أخا موسى لأبيه و امّه و لا كنت نبيّا فأقتضي نبوّة، و لكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون عليهما السّلام حيث يقول: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. و قوله صلّى اللّه عليه و آله حين تكلّمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول اللّه فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى حجّة الوداع ثمّ صار إلى غدير خمّ فأمر فأصلح له شبه المنبر ثمّ علاه و أخذ بعضدي حتّى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه».
فكانت على ولايتي ولاية اللّه و على عداوتي عداوة اللّه. و أنزل اللّه عزّ و جلّ
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ١١ ص ١٤٥، نهج البلاغة: أواخر الخطبة ١٩٢.