الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥
فهذا الحديث المبارك قد نصّ نفسه أنّ أمره صلّى اللّه عليه و آله كان امتثالا لأمر اللّه تعالى فلا يجيء فيه احتمال أن يكون أمرا سلطانيا بل هو أمر الهي، إلّا أنّ دلالته على وجوب البيعة لوليّ الأمر مبتنية على أن يكون هذا التسليم من هؤلاء عليه عليه السّلام بإمرة المؤمنين بيعة منهم له عليها، و إلّا فإن كان تسليمهم كما جاء في الحديث مجرّد شهادة منهم عليها و كان ما قام به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إشهادا لهم عليها ليكونوا شهداء اللّه عليها بعده صلّى اللّه عليه و آله للناس كما صرّح به فيه فليس مفاد الحديث أمرا بالبيعة له عليه السّلام.
مضافا إلى أنّه لا عموم فيه لجميع المسلمين المكلّفين، كما أنّه لا يشمل ولاية غيره من المعصومين عليهم السّلام.
١٥- و روى صاحب الاحتجاج بالإسناد المذكور فيه إلى علقمة بن محمّد الحضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام خطبة طويلة خطب بها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بغدير خمّ و بلّغ فيها نصب عليّ عليه السّلام بولاية امور الامّة بعده من اللّه تعالى ففي بعض فقراتها:
معاشر الناس، قد بيّنت لكم و أفهمتكم و هذا عليّ يفهمكم بعدي، ألا و إنّي عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته و الإقرار به ثمّ مصافقته بعدي، ألا و إنّي قد بايعت اللّه و عليّ قد بايعني، و أنا آخذكم بالبيعة له عن اللّه عزّ و جلّ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ الآية.
ثمّ ذكر صلّى اللّه عليه و آله بعض أحكام اللّه ثمّ قال: فامرت أن آخذ البيعة منكم و الصفقة لكم بقبول ما جئت به عن اللّه عزّ و جلّ في عليّ أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده الّذين هم منّي و منه أئمّة قائمة- منهم المهديّ- إلى يوم القيامة الّذي يقضى فيه بالحقّ.
ثمّ ذكر امورا اخر و دعا الناس إلى البيعة كرارا إلى أن قال صلّى اللّه عليه و آله: معاشر الناس ما تقولون؟ فإنّ اللّه يعلم كلّ صوت و خافية كلّ نفس فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها و من بايع فإنما يبايع اللّه يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. معاشر الناس، فاتّقوا اللّه و بايعوا عليّا أمير المؤمنين، و الحسن و الحسين و الأئمّة كلمة طيّبة باقية، يهلك اللّه من غدر و يرحم اللّه من و في فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى