الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤
الخصوم و لا يتمادى في الزلّة و لا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ...[١].
فهذه العبارة و ما تتلوها قد أمر بها مالكا- كما قال هو عليه السّلام في أوّل كتابه هذا- حين ولّاه مصر جباية خراجها و جهاد عدوّها و استصلاح أهلها و عمارة بلادها، فكان مالك ولي أمر الامّة بمصر ولّاه أمير المؤمنين عليه السّلام الّذي هو وليّ أمر الامّة المسلمة بل و من يعيش في ظلّ لواء الولاية الإسلامية و إن كان من أهل الكتاب أو أهل الهدنة و الأمان بعد الاستيمان، فلا ريب في أنّ ما جعله لمالك فقد كان ثابتا لنفسه بالأصالة فأعطاه و ولّى غيره. و مضمون العبارة المذكورة أنّه عليه السّلام أمر مالكا بالتوجّه لحلّ خصومات الناس و اختيار القاضي و نصبه له من أفضل رعيّته ممّن كانت له هذه الصفات المذكورة، فتدلّ العبارة بوضوح على أنّ أمر القضاء في مصر موكول إليه و التصدّي لحلّه وظيفة له، فيدلّ على أنّه قد كان بالأصالة و في جميع الامّة وظيفة لنفس الأمير عليه السّلام فوّضه في مصر إلى من ولّاه عليها مالك الأشتر، و هو المطلوب، هذا بعض الكلام في دلالة العبارة.
ثمّ إنّ النسخ المتعدّدة من هذا العهد و إن اختلفت هنا اختلافا يسيرا إلّا أنّه لا يوجب تغييره في ما نطلبه منها، فالعبارة في تمام نهج البلاغة الناقلة للنسخ المتعدّدة هنا هكذا: «فاختر للحكم [للقضاء- خ ل] بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك و أنفسهم للعلم و الحلم و الورع و السخاء ممّن لا تضيق به الامور و لا يمحكه الخصوم و لا يتمادى في إثبات الزلّة و لا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه» فالاختلافات كما ترى لا توجب أيّ تغيير فيما ذكرناه من الدلالة على أنّ أمر القضاء بيد وليّ الأمر.
فدلالة العبارة على المطلوب تامّة، و أمّا سند العهد فسند النجاشي في رجاله إليه قال: أخبرنا ابن الجندي عن أبي عليّ بن همّام عن الحميري عن هارون بن
[١]-نهج البلاغة: الكتاب ٥٣، تمام نهج البلاغة: العهد ٣ ص ٩٢٧.