الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨
أنّ تقييد الدفاع الواجب على الناس في غير زمن تولّيه خارجا بقوله: «وجب لكفّهم لا لإدخالهم في الإسلام» فيه شهادة واضحة على أنّ الجهاد الابتدائي للدعوة إلى الإسلام لا مجال له إلّا تحت لواء الإمام العادل الّذي هو وليّ أمر المسلمين. نعم لم يتعرّض في هذه الفقرة لاشتراط الدفاع بدعوة الإمام و وليّ الأمر.
و في الفقرة الثانية لمّا اشترط في الداعي إلى الإسلام أن يكون هو الإمام أو نائبه دلالة واضحة على أنّ القتال مشروط بحضوره أو حضور نائبه، و هو شامل للجهاد الابتدائي بل مختصّ به لعدم مجال للدعوة في المهاجمين.
و أمّا الفقرة الثالثة فقد تضمّنت اشتراط وجوب قتال البغاة باستنفار الإمام للناس عليهم بلاد تعرّض لأنّ أصل جواز الدفاع عنهم مشروط باستنفاره، إلّا أنّ من الواضح أنّه لا دلالة في شيء من كلماته على الخلاف أصلا.
١٨- و قال الشهيد الثاني زين الدين بن عليّ بن أحمد [الشهيد سنة ٩٦٦ ه] في كتاب الجهاد من المسالك: «اعلم أنّ الجهاد على أقسام، أحدها: أن يكون ابتداء من المسلمين للدعاء إلى الإسلام. و هذا هو المشروط بالبلوغ و العقل و الحرّية و الذكورية و نحوها و إذن الإمام أو من نصبه و وجوبه على الكفاية إجماعا. و الثاني:
أن يدهم المسلمين عدوّ من الكفّار يريد الاستيلاء على بلادهم أو أسرهم أو أخذ مالهم و ما أشبهه من الحريم و الذرّية. و جهاد هذا القسم و دفعه واجب على الحرّ و العبد و الذكر و الانثى إن احتيج إليها و لا يتوقّف على إذن الإمام و لا حضوره ...»[١].
فهو قدّس سرّه قد صرّح باشتراط أصل الجهاد الابتدائي بإذن الإمام أو من نصبه، فأمر الجهاد الابتدائي موكول إلى وليّ الأمر بنحو الانحصار، و أمّا الدفاع عن هجمة الكفّار فحكم بأنّه واجب و لا يتوقّف على إذن الإمام و لا حضوره فنفى اشتراط إذنه بالمرّة، و قد عرفت من كلام بعض من تقدّم ذكر كلامه كابن حمزة قدّس سرّه
[١]-المسالك: ج ٣ ص ٧ و ٨ طبع مؤسّسة المعارف الإسلامية.