الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣
المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين لكلّ في زمانه الخاصّ به فالمستفاد من الآية أنّ هذا التوظيف أو التفويض إلى الرسول إنّما كان بما أنّه وليّ أمر الامّة، فلا محالة يثبت بعينه للأئمّة المعصومين عليهم السّلام أيضا.
بل المتأمّل الدقيق يفهم من هذه الآية منضمّة إلى آيات الطائفة الاولى أنّ هذا التوظيف و التفويض تحليل و تبيين للولاية الإلهية الإسلامية فيثبت لمن كان وليّ أمر الامّة في زمان الغيبة أيضا، و التفصيل موكول إلى محلّه إن شاء اللّه تعالى.
٢- و قال تبارك و تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ* الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[١].
ففي هذه الآيات ظاهر الآية الثانية و الثالثة أمر للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله بتحريض المؤمنين على القتال بالنحو المذكور فيهما، و تحريض المؤمنين على القتال عبارة اخرى عن إعداد الجند و أمرهم بالحضور في الصفّ الحرب بالكيفية المذكورة، و هو عبارة اخرى عن تصدّي أمر القتال، فمفاد هاتين الآيتين أيضا أمر له صلّى اللّه عليه و آله بقتال من يجب قتاله، و لا يبعد أن تكون الآية الاولى من هذه الآيات تمهيدا لأمر القتال المأمور به في الآيتين الاخريين بأنّ اللّه و من يتبعك بحسب إيمانهم و إسلامهم كافوك فعليك قتال الكفّار مثلا بهم و اللّه من ورائك و المؤمنون معك.
و ممّا ذكرنا تعرف دلالة هذه الآيات أيضا على أنّ النبيّ و الأئمّة عليهم صلوات اللّه مكلّفون بالقتال و هو مفوّض إليهم لا مجال لاستقلال غيرهم به كما مرّ بيانه في الآية السابقة فتذكّر.
[١]-الأنفال: ٦٤- ٦٦.