الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦
و الشراء لما حصل منها بل و بتهيئة و إعطاء البذر الصالح و السموم الدافعة للمضارّ و ما يقوّي الأراضي و نباتها و هذه الامور ربما احتاجت إلى تأسيس إدارات مختلفة متعدّدة ربما كانت مترتّبة فالأمر بعمارة الأراضي يقتضي تجويز تأسيسها بل يؤول إلى الأمر به.
٧- و كتب عليه السّلام في التجّار: «ثمّ استوص بالتجّار و ذوي الصناعات و أوص بهم خيرا ... فإنّهم موادّ المنافع و أسباب المرافق ... و اعلم مع ذلك أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا و شحّا قبيحا و احتكارا للمنافع و تحكّما في البياعات و ذلك باب مضرّة للعامّة و عيب على الولاة، فامنع من الاحتكار فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منع منه، و ليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل و أسعار لا تجحف بالفريقين من البائع و المبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به و عاقبه في غير إسراف».
فقد أمره أوّلا بالإيصاء بالتجّار خيرا، و هكذا ذوو الصناعات و هو يقتضي إعداد الأدوات اللازمة للتجارة و إنتاج المصنوعات من إعداد الأسواق المأمونة من أيّ عدوان و سرقة، و إعداد أو إعطاء كلّ ما يحتاج الصانع إليه في صنعته من كهرباء و غيره، بل و استعلام البلاد و الأسواق العالمية و إعلام الأمر بالتجّار و ذوي الصنائع لأن يذهبوا أموالهم و صنائعهم إلى تلك المواضع للبيع إلى غير ذلك، فلا محالة إذا احتاجت هذه العمليات إلى تأسيس إدارات مختلفة خاصّة فالأمر بالإيصاء بهم خيرا يؤول بالنهاية إلى الأمر بتأسيسها.
كما أنّ ما أفاده عليه السّلام أخيرا من نظارة وليّ الأمر لأمر معاملاتهم حتّى لا يحصل حكرة و لا تحكّم في المبايعات الّتي ربما تنتهي إلى تسعير الأمتعة بما لا يجحف بالفريقين أمر لازم على الوليّ و ربما احتاجت إلى تأسيس إدارات مختلفة يؤول الأمر بهذه النظارة بالنهاية إلى تأسيس هذه الإدارات اللازمة.
هذا قسم من مواضع الأخبار الدالّة على المطلوب، و لعلّ المتأمّل يشهد موارد اخرى موجودة في العهد المبارك أو الروايات الاخرى إلّا أنّ في ما ذكرناه كفاية لا سيّما و لم نجد و لا يوجد- ظاهرا- فيما بأيدينا من الأدلّة ما يوهم الخلاف.