الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١
١- ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: قال لي إبراهيم بن ميمون: كنت جالسا عند أبي حنيفة فجاءه رجل فسأله فقال: ما ترى في رجل قد حجّ حجّة الإسلام الحجّ أفضل أم يعتق رقبة؟
قال: لا، بل يعتق رقبة، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كذب و اللّه و أثم؛ الحجّة أفضل من عتق رقبة و رقبة: حتّى عدّ عشرا، ثمّ قال عليه السّلام: ويحه! في أيّ رقبة طواف بالبيت و سعي بين الصفا و المروة و الوقوف بعرفة و حلق الرأس، و رمي الجمار؟! و لو كان كما قال لعطّل الناس الحجّ، و لو فعلوا كان ينبغي للإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاءوا و إن أبوا، فإنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ[١].
فذيل الصحيحة كما ترى واضح الدلالة على أنّ تعطيل الناس للحجّ مفسدة عظيمة لا بدّ و أن لا تقع بتّا، و على أنّ هذا البيت يكون لم يوضع إلّا للحجّ و لذلك فعلى الإمام إرسال الناس إلى الحجّ إذا عطّلوه، و بهذا البيان نعرف أنّ الانبغاء اريد منه هنا الوجوب. فإنّه المناسب للكبريين المذكورتين في الصحيحة قبله و بعده.
٢- و في صحيح آخر لعبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لو عطّل الناس الحجّ لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاءوا و إن أبوا، فإنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ[٢]. و دلالته على المطلوب واضحة، و التعبير في جواب «لو» الشرطية بقوله: «لوجب على الإمام أن يجبرهم» شاهد على أنّه خبر آخر، و إن كان عند الراوي مأخوذا من الحديث الأوّل كان شاهد صدق على إرادة الوجوب من عدم الانبغاء و مؤيّدا لما استظهرناه في الخبر الأوّل.
٣- و في صحيح الفضلاء: حفص بن البختري و هشام بن سالم و معاوية بن
[١]-الوسائل: الباب ٤٣ من أبواب وجوب الحجّ ج ٨ ص ٨٤ الحديث ١، عن الكافي: باب فضل الحجّ و العمرة و ثوابهما ج ٤ ص ٢٥٩ ح ٣٠.
[٢]-الوسائل: الباب ٥ من أبواب وجوب الحجّ ج ٨ ص ١٥ الحديث ١، عن الكافي: باب الإجبار على الحجّ ج ٤ ص ٢٧٢ الحديث ٢.