الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠
فبكى أصحاب عليّ عليه السّلام و بكى رأس اليهود و قالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا بالاخرى.
فقال عليه السّلام: و الاخرى أن تخضب هذه (و أومأ بيده إلى لحيته) من هذه (و أومأ بيده إلى هامته).
قال: و ارتفعت أصوات الناس في المسجد الجامع بالضجّة و البكاء، حتّى لم يبق بالكوفة دار إلّا خرج أهلها فزعا، و أسلم رأس اليهود على يدي عليّ عليه السّلام من ساعته، و لم يزل مقيما حتّى قتل أمير المؤمنين عليه السّلام، و اخذ ابن ملجم لعنه اللّه فأقبل رأس اليهود حتّى وقف على الحسن عليه السّلام و الناس حوله و ابن ملجم لعنه اللّه بين يديه، فقال له: يا أبا محمّد اقتله قتله اللّه، فإنّي رأيت في الكتب الّتي انزلت على موسى عليه السّلام أنّ هذا أعظم عند اللّه عزّ و جلّ جرما من ابن آدم قاتل أخيه و من القدار عاقر ناقة ثمود[١].
فهذا الحديث المبارك الطويل و إن لم يكن سنده تامّ الاعتبار، إلّا أنّه مشتمل على مطالب عالية و حاك لأمور واقعة زمن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و بعده بأحسن بيان، و هو صريح في أنّ عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام قد نصّب من اللّه عزّ و جلّ لإدارة أمر الامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنّ الرسول قد بيّن ذلك لأمّته و أخذ البيعة منهم لولايته و أمارته و توسّل لاستقامة الأمر بعد وفاته بتجهيز جيش اسامة و أمر الناس لا سيّما ملأهم بخروجهم معه إلى خارج المدينة، و أنّ الغادرين قد تخلفوا عن أمره و عصوه و في حين اشتغال عليّ عليه السّلام بتجهيز جنازة الرسول اجتمعوا و تخلّفوا أمر اللّه و جعلوا من عند أنفسهم رجلا أميرا و هذا الأمير الطاغي و إن كان ربما يعترف بخطائه زمن حياته- إلّا أنّه مع ذلك أو كل أمر ولاية الامّة إلى الثاني القائم بالأمر بعده عصيانا،
[١]-الخصال: أبواب السبعة: ص ٣٦٤- ٣٨٢ الحديث ٥٨. و روى نحوه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: تحت عنوان« كتاب محنة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» ص ١٦٣- ١٨١ الحديث ٧ لكن في سنده: عن جابر عن أبي جعفر عن محمّد ابن الحنفية.