الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١
يمكن تقسيمها بدوا إلى قسمين: قسم يكون حقيقتها نفس أحكام اللّه تعالى حيث إنّهم مبيّنون لها و تجري هذه الأحكام بلسانهم، فبهذه الجهة يمكن أن يقال عليها:
إنّها أوامرهم و نواهيهم عليهم السّلام أيضا. و القسم الآخر هي الأوامر الّتي يكون مبنى و أساس إنشائها هو تشخيص أنفسهم كالأوامر و النواهي المتعلّقة بامور مرتبطة بحوائجهم الشخصية أو بأشخاص و موارد يهمّ عندهم رعايتها، و يدخل في هذه الأوامر أمرهم مثلا بتهيئة غذاء أو أثاث لبيتهم و بإكرام امرئ يهمّ عندهم إكرامه و أمثال ذلك و كالأوامر المتعلّقة بحسن إدارة بلد يسكنون هم فيها أو سائر بلاد المسلمين أو بقيام المسلمين للدفاع عن اخوانهم أو للجهاد و رفع موانع انجذاب الناس إلى دين اللّه العظيم و أمثال ذلك ممّا هو مرتبط بجماعة الّذين آمنوا و بالامّة الإسلامية.
و شمول الآية للقسم الأوّل من هذين القسمين محلّ كلام، فإنّ الأوامر فيه كان أمرا للّه تعالى بالحقيقة و إسنادها إلى الرسول و اولي الأمر تجوّز لا يجوز المصير إليه إلّا بالقرينة، و لا قرينة هنا بعد وجود القسم الثاني الّذي يكون الأمر فيه أمرا لهم أنفسهم، و يكون صدق إطاعتهم فيه صدقا حقيقيا واضحا.
و عليه، فظاهر الآية و المتيقّن منها هو إطاعتهم في القسم الثاني من أوامرهم، و أوامرهم في هذا القسم أيضا و إن كانت كما عرفت تنقسم إلى طائفتين، فطائفة كانت مرتبطة بمصالح شخصية لهم أو للمأمورين أو غيرهم، و طائفة اخرى كان أساسها رعاية حال جماعة المؤمنين و أمّة الإسلام و نفس الإسلام و البلاد الإسلامية، إلّا أنّ كلامنا الآن في شمولها للطائفة الثانية الّتي يكون وجوب اتّباع أوامر الرسول و اولي الأمر فيها دليلا على ثبوت الولاية بمعنى حقّ تكفّل أمر الامّة و البلاد الإسلامية له و لهم و هو مساوق لنصبهم من اللّه تعالى متكفّلين لأمر الامّة و البلاد الإسلامية.
فإطلاق الإطاعة المأمور بها في أوامرهم في الآية المباركة دليل واضح على ثبوت حقّ هذه الولاية، بمعنى تعهّد أمر إدارة الامّة الاسلاميّة و بلادهم و ما يرتبط بالإسلام و بجميع المسلمين للرسول و لاولي الأمر، و المراد ب «الرسول» واضح هو