الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩
و أمّا الأخبار المتعدّدة:
١- فمنها صحيحة زرارة الّتي رواها الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن زرارة، قال زرارة: قلت له: على من تجب الجمعة؟ قال: تجب على سبعة نفر من المسلمين و لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين فإذا اجتمع خمسة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم[١].
و مرجع الضمير في قول زرارة «قلت له» هو أبو جعفر عليه السّلام بقرينة أنّه المرويّ عنه لزرارة في الرواية السابقة عليها فلا تكون مضمرة. و لهذه الجهة رواها في الوسائل بقوله: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام».
و بيان دلالتها أنّه عليه السّلام أفاد في صدر الجواب أنّه تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين و هذه السبعة مطلقة تشمل أيّ سبعة منهم حتّى إذا لم يكن فيهم الإمام الأصل و لا نائبه، و مقتضاه أنّ إتيانها بإمامة أحد منهم صحيح مشروع فلا يكون نيابة الإمام شرطا في صحّتها. ثمّ إنّ قوله في آخر الحديث: «فإذا اجتمع خمسة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» أيضا مطلق شامل لكلّ خمسة، بل إنّ قيد «و لم يخافوا» يدلّ على أن ليس فيهم الإمام الأصل و لا نائبه و إلّا فلا يخاف الإمام الّذي هو وليّ الأمر و لا نائب وليّ الأمر، فالصحيحة بصدرها و ذيلها تقتضي صحّة صلاة الجمعة بلا إمامة إمام الأصل و لا نائبه.
أقول: و لعلّ هذه الصحيحة أقوى دلالة من سائر الأخبار الآتية و لكن مع ذلك يرد عليه:
أوّلا: أنّه لعلّ المرتكز في أذهان أصحاب الأئمّة عليهم السّلام حتّى زرارة إنّ إمامة الجمعة لا بدّ و أن تنعقد بإمامة الإمام الأصل كما تشهد له صحيحة اخرى عنه قال:
[١]-من لا يحضره الفقيه: باب وجوب الجمعة و أحكامها ج ١ ص ٤١١- ٤١٢ الحديث ٢، و عنه الوسائل: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة ج ٥ ص ٨ الحديث ٤، و الباب ٥ منها ص ١٣ الحديث ٤.