الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١
الكفّار و إن كانت من سورة التوبة، إلّا انها جميعا مطلقة تشمل كلّ جهاد و محاربة دفاعيا كان أو ابتدائيا، غاية الأمر أنّ الغزوات المتحقّقة في أوائل البعثة كانت في الغالب دفاعية إلّا انها لا توجب اختصاص المطلقات بخصوص الدفاعي بل تعمّ الابتدائي منه. نعم قد وقعت منه صلّى اللّه عليه و آله قبل نزول الآيات الاول من التوبة معاهدة ترك المحاربة مع المشركين و هذه الآيات قد أمرت بحفظ عهد الصلح بالنسبة لمن أوفى بعهده منهم إلى بلوغ غاية هذه المعاهدة و أوجبت قتال سائر المشركين بل و هؤلاء المعاهدين منهم بعد انقضاء مدّة عهدهم على ما عرفت.
و بالجملة: فالقرآن المجيد كما عرفت نبذا من آياته المباركة يدلّ على أنّ الجهاد أمر مرغوب فيه و يعمّ كلّا من نوعي الجهاد الدفاعي و الابتدائي على ما مرّ من التفصيل، و سيأتي إن شاء اللّه توضيح لهذا المعنى عند ذكر الروايات.
نعم لعلّه لم يقع منه صلّى اللّه عليه و آله جهاد للبغاة من المسلمين كما سيأتي ذكر عنه في خبر الأسياف الخمسة إن شاء اللّه تعالى، إلّا أنّ هذا كلّه لا يمنع انعقاد الإطلاق للقتال الواقع في الآيات الشريفة بالنسبة له أيضا.
و بعبارة اخرى: أنّ المأمور به و المدعوّ إليه في هذه الآيات هو الجهاد أو القتال في سبيل اللّه أو قتال الكفّار أو قتال أو قتل المشركين أو قتال أهل الكتاب، و كلّ من هذه العناوين صادق على الجهاد الابتدائي و على الجهاد الدفاعي عنهم إذا هجموا على بلاد المسلمين و على قتال أهل الذمّة فيما إذا بغوا على وليّ الأمر، كما أنّ الجهاد في سبيل اللّه أو القتال فيه يعمّ قتال البغاة من الرعية المسلمة على وليّ أمر الامّة، و عليه فجميع الأقسام المتصوّرة للقتال من الابتدائي و الدفاعي بقسميه مشمول هذه الآيات، و مجرّد تقسيمه في كلمات الأصحاب و عقد اصطلاح من بعضهم أحيانا على عدم تسمية جهاد البغاة مثلا جهادا لا يمكن رفع اليد عن إطلاقها بعد صدق العناوين على جميع الأقسام بلا ريبة و لا شبهة، و هكذا يكون الأمر في سائر الطوائف من الآيات، فكن على بصيرة و تذكّر.