الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢
الطائفة الثانية من الآيات: ما أمر اللّه فيها نبيّه صلّى اللّه عليه و آله بجهاد الكفّار.
١- فقال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ*[١].
فقد أمر اللّه تعالى نبيّ الإسلام بجهاد الكفّار و المنافقين، و من الواضح أنّ جهادهم متوقّف على إعداد جند و وسائل لازمة للهجوم عليهم و للمقاومة قبالهم من الأجهزة المختلفة بحسب الأزمنة و بحسب تقدّم الحادثة العلمية، فلا محالة أنّه صلّى اللّه عليه و آله هو المأمور بإعداد الجيش و تجهيزه بالمقدار اللازم، فتدلّ الآية المباركة على ثبوت هذا الحقّ له و على توجّه هذا التكليف إليه، و لازمه القهري أن يجب على الرعية أيضا اتّباعه و إلّا لما كان إلى الإتيان بذلك المأمور به سبيل.
و حيث عرفت في الطائفة الاولى من الآيات دعوة المؤمنين كلّهم و أمرهم بالقتال و الجهاد في سبيل اللّه و بجهاد الكفّار فمع التوجّه إلى أنّ النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله وليّ أمر الامّة فبانضمام هذه الآية إلى الآيات السابقة يستفاد بوضوح أنّ آيتنا هذه في مقام بيان وظيفة وليّ الأمر و أنّه يجب عليه إدارة أمر الجهاد و رئاسته بإعداد الجيش و أجهزته اللازمة، فهو صلّى اللّه عليه و آله مضافا إلى توجّه الدعوة و الأمر الوارد بالجهاد في الطائفة الاولى من الآيات إليه قد وجّه إليه أمر خاصّ آخر هو أنّه الموظّف بإعداد الجند و تجهيزه و تصدّي أمر الجهاد بالنحو الأصلح.
بل لا ينبغي الريب أنّه بعد ما كان المعهود عند العقلاء أنفسهم أنّ أمر الجهاد إلى وليّ الأمر في كلّ أمّة فلا ينبغي الريب في انهم بهذا الارتكاز يفهمون من الأمر الوارد في هذه الآية أنّ اللّه تبارك و تعالى بأمره هذا يكون بصدد إعلام أنّ أمر الجهاد في شريعة الإسلام مفوّض إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بما أنّه وليّ الأمر، فأمر الجهاد يكون مفوّضا إليه ليس لأحد و لا لجمع غيره كما أنّه في عين الحال موظّف به و مكلّف به.
و بعد ذلك فلمّا كان مقام ولاية الامّة ثابتة من اللّه تعالى بعده صلّى اللّه عليه و آله للأئمّة
[١]-التوبة: ٧٣، التحريم: ٩.