الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠
المسلمين المحاربين شرطا في الداعي إلى الجهاد بل جعله واجبا لتعلّقه بنصرة الإسلام و دفع العدوّ، و اشترط في وجوب بل و جواز الجهاد الابتدائي أن يكون الداعي داعي حقّ، و فسّر داعي الحقّ بمن يعلم أو يظنّ من حاله السير في الجهاد بحكم اللّه تعالى للمحاربين.
فمقتضى إطلاق كلامه أنّ الجهاد الدفاعي بكلا قسميه واجب على المسلمين و لا يشترط في جوازه و لا وجوبه أمر وليّ الأمر و لا إذنه، و أمّا الجهاد الابتدائي فلداعي الحقّ أن يقوم بالجهاد و تجب معونته، و من الواضح أنّ داعي الحقّ ينطبق على وليّ الأمر بل هو مصداقه الأوضح إلّا أنّه ليس في كلامه دلالة على حصره فيه.
فبالنتيجة: أنّ مفاد عبارة الكافي مغاير لغيره من كتب الأصحاب الّتي مضت و سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
٧- و عن القاضي عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز المعروف بابن البرّاج [المتوفّى سنة ٤٨١ ه و كان من غلمان[١] السيّد المرتضى قدّس سرّهما] في كتاب الجهاد من المهذّب: «و إنّما ذكرنا أن يكون مأمورا بالجهاد من قبل الإمام أو من نصبه، لأنّه متى لم يكن و أحدا منهما لم يجز له الخروج إلى الجهاد، فإن دهم المسلمين العدوّ و هجم عليهم في بلدهم جاز لجميع من في البلد قتاله على وجه الدفع عن النفس و المال. و الجهاد مع أئمّة الجور و مع غير إمام أصلي أو من نصبه قبيح يستحقّ فاعله العقاب، فإن أصاب كان مأثوما، و إن اصيب لم يكن له على ذلك أجر»[٢].
و دلالته على أنّ الجهاد من الحقوق المفوّضة إلى الإمام الأصلي الّذي هو وليّ الأمر واضحة.
٨- و قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن حمزة الطوسي المشهدي[٣] في كتاب
[١]-المراد من الغلمان في مصطلح الرجاليّين هو الخصّيص بالشيخ، حيث إنّه تلمّذ عليه و صار من بطانة علومه( هامش المهذّب).
[٢]-المهذّب: ج ١ ص ٢٩٦ و ٢٩٧.
[٣]-حيث إنّ ترجمته مذكورة في فهرست منتجب الدين فلا محالة هو من علماء القرن الخامس أو السادس الهجري فإنّ منتجب الدين توفّي في القرن السادس.