الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣
أخيرا بأنّ اللّه تعالى نصبه القيّم على عباده و رضي به إماما لهم، و صرّحت أيضا بأنّ اللّه تعالى يحيي بالإمام مناهج سبيله و فرائضه و حدوده، و بأنّ الإمام يقوم بالعدل على طريق المنهج الّذي مضى عليه آباؤه الصادقون عليهم السّلام.
فالصحيحة تامّة الدلالة على أنّ اللّه تبارك نصب الأئمّة المعصومين ولاة للأمّة الإسلامية بمعناها المطلوب، و الحمد للّه.
٢- و منها ما رواه في الكافي عن أبي محمّد القاسم بن العلاء رحمه اللّه رفعه عن عبد العزيز بن مسلم، و رواه الصدوق في إكمال الدين بإسنادين، أحدهما عن محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا أبو محمّد القاسم بن العلاء قال: حدّثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، و إسناده الآخر أيضا ينتهي إلى القاسم عن أخيه، قال: كنّا مع الرضا عليه السّلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيّدي فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال: يا عبد العزيز جهل القوم و خدعوا عن آرائهم، إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يقبض نبيّه حتّى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء، بيّن فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عزّ و جلّ: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و أنزل في حجّة لوداع و هي آخر عمره صلّى اللّه عليه و آله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و أمر الإمامة من تمام الدين، و لم يمض صلّى اللّه عليه و آله حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم، و أوضح لهم سبيلهم، و تركهم على قصد سبيل الحقّ، و أقام لهم عليّا عليه السّلام علما و إماما، و ما ترك [لهم] شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا بيّنه، فمن زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه، و من ردّ كتاب اللّه فهو كافر به.
هل يعرفون قدر الإمامة و محلّها من الامّة فيجوز فيها اختيارهم؟ إنّ الإمامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس