الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣
فخرج من عنده متغيّرا لونه، فصادفه عمر و هو في طلبه، فقال له: ما حالك يا خليفة رسول اللّه؟ فأخبره بما كان منه و ما رأى و ما جرى بينه و بين عليّ عليه السّلام، فقال له عمر: انشدك باللّه يا خليفة رسول اللّه أن تغترّ بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه و صرفه عن عزمه و رغّبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه و القيام به.
قال: فأتى عليّ عليه السّلام المسجد للميعاد، فلم ير فيه منهم أحدا، فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فمرّ به عمر فقال: يا عليّ دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر، و قام و رجع إلى بيته[١].
و الحديث بنفسه وارد في أنّ حقّ الولاية بالمعنى المطلوب كان لعليّ عليه السّلام، و أنّ عليّا عليه السّلام قد أثبت للطاغوت الغاصب الأوّل هذا المعنى بأبلغ بيان، و قد ذكرنا خمسا من هذه الخصال الّتي كانت له عليه السّلام و كلّ منها دليل له على هذا الاستحقاق، و الأسف من نهاية الأمر أنّ عمر منع من رجوع الحقّ إلى موطنه و جرى على الإسلام الشريف بفعلهم ما جرى.
٣- و منها ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال في حديث: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فإنّك تخاصم الناس بعدي بستّ خصال فتخصمهم، ليست في قريش منها شيء: إنّك أوّلهم إيمانا باللّه، و أقومهم بأمر اللّه عزّ و جلّ، و أوفاهم بعهد اللّه، و أرأفهم بالرعية، و أعلمهم بالقضية، و أقسمهم بالسوية، و أفضلهم عند اللّه عزّ و جلّ[٢].
و وجه دلالته على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام هو قوله صلّى اللّه عليه و آله في خصاله الخاصّة:
«أرأفهم بالرعية ... و أقسمهم بالسوية» فإنّ الرأفة بالرعية فرع لا تكون واليا عليهم حتّى يكون أرأف قريش بهم و هكذا أقسميّته بالسوية إنّما تتوقف على أن
[١]-الخصال: أبواب الأربعين و ما فوقه ص ٥٤٨- ٥٥٣ الحديث ٣٠.
[٢]-الخصال: باب الستّة ص ٣٣٦- ٣٣٧ الحديث ٣٩.