الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩
فالحديث كما ترى و إن صرّح بعدم اشتراط إجراء حدّ قتل الشاتم برفع الأمر إلى أحد إلّا أنّه لمكان ذكر السلطان عند بيان من يرفع الأمر إليه يعلم أنّ السلطان هو المرجع لإجراء مثل هذا الحدّ، و من المعلوم أنّ المقصود بالسلطان في كلامه صلّى اللّه عليه و آله هو سلطان الإسلام حقّا الّذي هو النبيّ و الأئمّة المعصومون صلوات اللّه عليهم.
ثمّ إنّ خبر حفص كان في مطلق الحدّ و معتبر عليّ بن جعفر في خصوص حدّ شاتم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و أمّا ما ورد على عنوان الوالي فهو صحيح حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان و لم يعدل الآخران، فقال:
إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اجيزت شهادتهم جميعا و اقيم الحدّ على الّذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا، و على الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق[١].
فهو كما ترى قد أوجب على الوالي إمضاء شهادتهم على الزنا، فمنه يعلم أنّ الوالي هو المسؤول لإقامة الحدّ في زنا المحصن.
فتحصّل من هذه الأخبار الكثيرة الّتي جلّها القريب من الكلّ معتبرة السند: أنّ إقامة الحدود كلّها من وظائف وليّ أمر المسلمين، فإقامتها من اختياراته و وظائفه.
هذا في الحدود.
و أمّا التعزيرات: فتدلّ أيضا أخبار متعدّدة على أنّ إجراءها من وظائف وليّ الأمر:
١- فقد مرّت معتبرة الحسين بن الخطّاب أبي العلاء على أنّ الواجب على الإمام إقامة حقّ اللّه تعالى و حقّه تعالى شامل للحدّ و التعزير كما لا يخفى. نعم لا تعمّ المعتبرة بإطلاقها للتعزيرات الّتي من حقوق الناس إلّا بعد مطالبتهم، فراجع
[١]-الوسائل: الباب ٤١ من أبواب الشهادات ج ١٨ ص ٢٩٣ الحديث ١٨.