الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧
منها إليه حكمها و سلّها، و واحد منها و هو سيف القصاص إليه حكمه إلّا أن سلّه إلى وليّ القصاص، إلّا أنّه صلّى اللّه عليه و آله قاتل بثلاثة منها مشركي العرب و مشركي العجم و أهل الكتاب و هو قتال على التنزيل و واحد منها لم يقاتل به و إنّما يقاتل به مثل أمير المؤمنين عليه السّلام و هو قتال البغاة و هو قتال على التأويل، و حينئذ فظاهر بعثه صلّى اللّه عليه و آله بهذه السيوف الأربعة الّتي إليه حكمها و سلّها أنّ أمر القتال بهذه السيوف مفوّض من اللّه تعالى إليه فله أن يقاتل بها و ليس لغيره أن يقاتل بشيء منها إلّا تحت لوائه أو بأمره أو بإذنه و هو المطلوب.
ثمّ إنّ المنصوص في الحديث و إن كان بعث اللّه لرسوله بهذه السيوف إلّا أنّ قوله عليه السّلام في مقام بيان حكم سيف القصاص و استثنائه عن سائر السيوف: «و سيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا و حكمه إلينا» يدلّ على أنّ غير هذا السيف من السيوف الأربعة الاخر سلّها و حكمها إليهم عليهم السّلام، فالإتيان عمّن إليه حكم السيوف و سلّها بضمير المتكلّم مع الغير فيه دلالة واضحة على أنّ من إليه حكمها و سلّها هو أهل بيت النبيّ و انّهم و إيّاه واحد فيثبت لكلّ منهم عليهم السّلام ما ثبت له صلّى اللّه عليه و آله.
و هكذا يشهد لهذا التعميم أنّ الحديث مع تصريح صدره بقوله عليه السّلام: «بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بخمسة أسياف» اللازم منه أن يختصّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بكلّ من هذه السيوف إلّا أنّه مع ذلك فقد قال عليه السّلام في السيف الرابع و هو السيف المكفوف إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد نزول آية قتال طائفتين من المؤمنين قال: «إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من هو؟ فقال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السّلام» ثمّ ذكر الإمام بعده حرب الجمل لعليّ عليه السّلام، فهذا الكلام منه صلّى اللّه عليه و آله و تبيين أنّ القتال مع السيف المكفوف لعليّ عليه السّلام شاهد على أنّ هذه السيوف إنّما هي بيد أولياء أمر المسلمين بالتفصيل المذكور في الرواية.
فهذه الرواية أيضا تامّة الدلالة على جميع المطلوب. كما انها شاملة للجهاد الابتدائي و الدفاعي بقسميه، فإنّ السيف المكفوف لقتال البغاة، و القتال مع