الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠
عن الكلا و الماء فخالفوك إلى المعاطش و المجادب، ما كنت صانعا؟» قال: كنت تاركهم و مخالفهم إلى الكلأ و الماء، قال عليه السّلام: «فامدد إذن يدك، فقال الرجل: فو اللّه ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجّة عليّ، فبسطت يدي و بايعته عليه السّلام، و قال:
عليّ عليه السّلام من أدهى العرب»[١].
فأمره بالمبايعة باليد له بعد ما تبيّن له أنّه عليه السّلام على الحقّ، فإذا أظهر عذرا عنها أصرّ عليه بالمثال حتّى بسط يده و بايعه، فظاهر الأمر هو الوجوب.
لكنّه لا ظهور في كلامه أنّ وجوبه إلهي فلعلّ أمره عليه السّلام أمر سلطاني مع أنّه لا إطلاق و لا عموم له لسائر الناس و لا لغيره من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام مضافا إلى ما مرّ في الخبرين الأوّلين.
٤- و منها قوله عليه السّلام في كتاب له إلى معاوية أرسله مع جرير بن عبد اللّه البجلي: «من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، أمّا بعد، فإنّ بيعتي و أنا بالمدينة قد لزمتك و أنت بالشام لأنّه با يعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار و لا للغائب أن يردّ ... و اعلم يا معاوية أنّك من الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة و لا تعقد معهم الإمامة و لا يدخلون في الشورى، فادخل فيما دخل فيه المسلمون فإنّ أحبّ الامور إلى قبولك العافية إلّا أن تتعرّض للبلاء فإن تعرّضت له قاتلتك و استعنت باللّه عليك ... و قد أرسلت إليك والي من قبلك جرير بن عبد اللّه البجلي و هو من أهل الإيمان و الهجرة السابقة فبايع ...»[٢].
قد يستدلّ به على أنّه عليه السّلام حكم على معاوية بالدخول في البيعة الّتي بايعوه بها في المدينة و أن يدخل فيما دخل فيه المسلمون فقد أمره بالبيعة، و الأمر دليل الوجوب.
إلّا أنّك تعرف ضعف هذا الاستدلال فإنّه ليس في كلامه عليه السّلام أمر ببيعته له
[١]-نهج البلاغة: الخطبة ١٧٠، تمام نهج البلاغة: الكلام ١١٣ ص ٦٤٢- ٦٤٣.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٢٩ ص ٨٠٧- ٨٠٨، نقل بعضه نهج البلاغة: الكتاب ٦.