الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥
فقهائنا العظام في هذا المجال، فإنّه و إن لم يتعرّض لذكره كثير منهم إلّا أنّه مذكور في كلام جمع آخر نذكر نحن نبذا منه.
[أقوال الفقهاء في أنّ أمر الجهاد بيد وليّ الأمر]
١- قال شيخ الطائفة قدّس سرّه (المتوفّى سنة ٤٦٠ ه) في النهاية- كتاب الجهاد و سيرة الإمام، باب فرض الجهاد و من يجب عليه و شرائط وجوبه ...-: «و من وجب عليه الجهاد إنّما يجب عليه عند شروط: و هي أن يكون الإمام العادل الّذي لا يجوز لهم القتال إلّا بأمره و لا يسوغ لهم الجهاد من دونه ظاهرا أو يكون من نصبه الإمام للقيام بأمر المسلمين حاضرا ثمّ يدعوهم إلى الجهاد، فيجب عليهم حينئذ القيام به، و متى لم يكن الإمام ظاهرا و لا من نصبه الإمام حاضرا لم يجز مجاهدة العدوّ، و الجهاد مع أئمّة الجور أو من غير إمام خطأ يستحقّ فاعله به الإثم و إن أصاب لم يؤجر عليه و إن اصيب كان مأثوما، اللّهمّ إلّا أن يدهم المسلمين أمر من قبل العدوّ يخاف منه على بيضة الإسلام و يخشى بواره أو يخاف على قوم منهم وجب حينئذ أيضا جهادهم و دفاعهم؛ غير أنّه يقصد المجاهد- و الحال على ما وصفناه- الدفاع عن نفسه و عن حوزة الإسلام و عن المؤمنين و لا يقصد الجهاد مع الإمام الجائر و لا مجاهدتهم ليدخلهم في الإسلام»[١].
و قال قدّس سرّه فيه أيضا- في باب قتال أهل البغي من كتاب الجهاد-: «كلّ من خرج على إمام عادل و نكث بيعته و خالفه في أحكامه فهو باغ، و جاز للإمام قتاله و مجاهدته، و يجب على من يستنهضه الإمام في قتالهم النهوض معه و لا يسوغ له التأخّر عن ذلك، و من خرج على إمام جائر لم يجز قتالهم على حال، و لا يجوز لأحد قتال أهل البغي إلّا بأمر الإمام»[٢].
٢- و قد تعرّض ابن إدريس (المتوفّى سنة ٥٧٨ أو ٥٩٨ ه) في كتاب الجهاد من السرائر حكم الجهاد للكفّار و الدفاع عن هجومهم و حكم جهاد البغاة بعين الألفاظ
[١]-النهاية: ٢٩٠ و ٢٩١.
[٢]-النهاية: ٢٩٠ و ٢٩١.