الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦
ابن طاوس: «أنّه من وكلاء الناحية»- عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز، و القاسم هذا لم أجده مذكورا في ترجمة رجال الأحاديث، و عبد العزيز بن مسلم ذكره جامع الرواة بقوله: «روى عن الرضا عليه السّلام في الكافي في باب نادر جامع في فضل الإمام عليه السّلام» فلم يذكر لواحد منهما توثيق إلّا أنّ عظم مضامين ما تضمّنته الرواية و اتقان استدلالاتها القرآنية و صحّة ما أفادته في نفي الطريق إلى اختيار الإمام و غير ذلك من المزايا كلّها يوجب الاطمينان بصدورها، لا سيّما و قد رواه وكيل الناحية و اعتنى بها و ذكرها الكليني و الصدوق رضوان اللّه عليهما.
و الحديث كما ترى صريح في أنّ الإمامة أمر إلهي قد عدّها القرآن الكريم من كمال الدين، و في أنّ الإمامة مقام رفيع قد حصل لإبراهيم الخليل بعد النبوّة و الخلّة، و في أنّ للإمام صفات و كمالات عالية خصّ اللّه الإمام بها بما أنّه مفضّل وهّاب، و لذلك فلا يمكن للآراء البشرية و العقول الإنسانية و إن علت أن يختار الإمام، بل هي أمر أعطاه اللّه إبراهيم و بعض ذرّيّته الأصفياء حتّى ورّثه نبيّ الإسلام و قلّده بأمر اللّه عليّا عليه السّلام ثمّ صار في ذرّيّته الأصفياء من ولد الحسين عليهم السّلام إلى يوم القيامة.
و الحديث الشريف قد جعل الإمامة زمام الدين و نظام المسلمين، و صرّح بأنّه بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد، و توفير الفيء و الصدقات، و إمضاء الحدود و الأحكام، و منع الثغور و الأطراف. و من الواضح أنّ هذه الامور و لا سيّما الخمسة الأخيرة منها لا تكون إلّا إذا كان الإمام وليّ أمر الامّة بيده جعل الفيء و الصدقات و أخذها حتّى يكون منه توفيرها و بأمره و تحت نظره إجراء الحدود و التعزيرات الإلهية و إنشاء الأحكام في موارد المخاصمات و إجرائها و بيده رعاية ثغور البلاد الإسلامية و أطرافها، فالحديث تامّ الدلالة على ثبوت المعنى المطلوب من الولاية للأئمّة الهداة عليهم السّلام، و عليه فيكون الإمام بولايته و قيمومته الإسلامية مراقبا على امتثال الامّة لواجباتهم الشرعية و بذلك يكون به