الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦
نَفْسِهِ الآية. معاشر الناس، قولوا الّذي قلت لكم، و سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، و قولوا: سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ و قولوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ[١].
فهو صلّى اللّه عليه و آله قد أمر الناس كرارا بأن يبايعوا أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمرة على المؤمنين و عطف عليه سائر الأئمّة المعصومين عليهم السّلام و صرّح بأنّه صلّى اللّه عليه و آله أمره اللّه تعالى بأخذ البيعة من الناس لعليّ و غيره من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام بإمرتهم و قبول ما جاء به فيهم من اللّه تعالى، و قال: من بايع فإنّما يبايع اللّه و إنّ اللّه يهلك من غدر و يرحم من و فى.
فبهذه التوضيحات ربما يقال بدلالة قوله صلّى اللّه عليه و آله في هذه الخطبة على أنّ اللّه تعالى أوجب على المسلمين بيعة عليّ و غيره من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام على أن يكونوا ولاة أمر الامّة. فالخطبة تامّة الدلالة على جميع المطلوب.
و قد أخرج عنه كنز الدقائق الفقرة الاولى و الثالثة بتقديم الثالثة في النقل على الاولى، فراجع[٢].
أقول: لكنّ التأمّل في الخطبة المباركة يعطي: أنّ مراده صلّى اللّه عليه و آله من أخذ بيعة الناس له و لهم عليهم السّلام ليس خصوص المبايعة باليد بل المقصود الأصيل هو أن يقرّ الحضّار و يبلّغوا ولاية عليّ عليه السّلام و من بعده من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام إلى سائر المسلمين ممّن غاب عن محضره و استماع خطبته حتّى تتمّ حجّة اللّه و حديث ولايتهم الإلهية الإسلامية لجميع المسلمين بل الناس لكي يقوم أساس الإسلام و نظامه الأصيل على ما يريده اللّه و إلّا فالبيعة باليد ليست بمراد، بل ربّما أمكن جعل هذه الخطبة بهذا المعنى الّذي ذكرناه دليلا على أنّه لا يراد بالبيعة في غيرها من الأحاديث أيضا هذا المعنى كما مضى قريب منه ذيل ما قلناه في رواية الأمالي.
[١]-الاحتجاج: الفقرة الاولى ص ١٥٥، و الثانية ص ١٥٧، و الثالثة ص ١٥٩- ١٦٠ طبعة الاسوة.
[٢]-كنز الدقائق: ج ٩ ص ٥٤٧.