الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢
و خلّهم و تركاضهم في الضلال و تجوالهم في الشقاق و جماحهم في التيه، فإنّهم قد أجمعوا على حربي اليوم كإجماعهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبلي، فأصبحوا قد جهلوا حقّه و جحدوا فضله و بادروه العداوة و نصبوا له الحرب و جهدوا عليه كلّ الجهد و جرّوا عليه جيش الأحزاب و جدّوا في إطفاء نور اللّه، فجزت قريشا عنّي الجوازي بفعالها، فقد قطعوا رحمي و تظاهروا عليّ و دفعوني عن حقّي و سلبوني سلطان ابن امّي و سلّموا ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول و حقّي في الإسلام و سابقتي الّتي لا يدّعي مثلها مدّع إلّا أن يدّعى ما لا أعرفه، و لا أظنّ اللّه يعرفه، فالحمد للّه على كلّ حال[١].
فإنّ القسم الأخير من هذا المقال الّذي هو حكاية عن قريش في ظلمها له عليه السّلام قد تضمّن ذكر أنّهم تظاهروا عليه و دفعوه عن حقّه و سلبوه سلطانا و ولاية كانت لابن عمّه رسول اللّه و سلّموها إلى من لا يستحقّها، و ليس فيه الصفات اللازمة لمتولّيها الموجودة فيه عليه السّلام دونه، فهذا القسم دالّ على أنّ حقّ الولاية على الامّة إنّما كانت له دون غيره و قد ظلموه قريش فيه، و الحمد كلّه للّه.
٣٧- و منها ما كتبه عليه السّلام في كتاب أمر أن يقرأ على الناس كلّ جمعة و ذلك لمّا سألوه عن أبي بكر و عمر و عثمان، فغضب عليه السّلام و قال: أو قد تفرّغتم للسؤال عمّا لا يعنيكم و هذه مصر قد افتتحت و شيعتي بها قد قتلت و قتل معاوية بن حديج محمّد ابن أبي بكر، فيا لها من مصيبة، ما أعظم مصيبتي بمحمّد، فو اللّه ما كان إلّا كبعض بنيّ، سبحان اللّه بينا نرجو أن نغلب القوم على ما في أيديهم إذ غلبونا على ما في أيدينا!!!.
و أنا مخرج لكم كتابا فيه تصريح ما سألتم و أسألكم أن تحفظوا حقّي ما ضيّعتم فاقرءوه على شيعتي و كونوا على الحقّ أعوانا.
ثمّ أخرج عليه السّلام الكتاب لهم، و هو كتاب طويل نذكر قسما منه بطوله لاشتماله على مطالب عالية، و فيه:
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٧٤ ص ٧٦٦- ٧٦٧.