الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢
الكثيرة المتعدّدة الّتي مضت[١] عن علل الشرائع و نهج البلاغة و تمامها في بيان سرّ عدم قيام الأمير عليه السّلام و عدم قتاله مع الطواغيت الثلاثة من أعذار قلّة الأعوان أو ضعف إيمان المسلمين أو الاتباع للنبيّ و بعض النبيّين. و قد عرفت أنّ من هذه الطائفة هي الخطبة المعروفة بالشقشقية و ذاك الكتاب الّذي كتبه حتّى يقرأ على الناس و الشيعة في كلّ يوم جمعة.
فإنّ تعليل عدم قيامه بأخذ حقّ ولايته الإلهي بهذه العلل فيه دلالة واضحة على أنّه عليه السّلام كان له هذا الحقّ حتّى في ذلك الزمان الّذي لم يبايعه الناس بل بايعوا غيره من هؤلاء الطواغيت الظلمة الثلاثة، فعدم بيعة الناس معه عليه السّلام لم يسلب حقّه كي لا يكون مجال لأخذ حقّه بل حقّه هذا حقّ إلهي ثابت له و إنّما لم يقم مقام أخذه لهذه العلل المذكورة أو لغيرها أيضا.
فتلك الإطلاقات المتعدّدة و هذه الدلالة الصريحة واضحة الدلالة جدّا على أنّ البيعة ليست شرطا في حدوث هذا الحقّ و لا أنّ عدمها موجب لأن لا يكون هذا الحقّ ثابتا له و لهم عليهم السّلام بل حقّ الولاية ثابت لهم حتّى مع فرض عدم البيعة بل حتّى مع البيعة لمن ليس أهلا للولاية، و قد عرفت أنّ لازم ثبوته أنّه يجب إطاعته على المولّى عليهم، أعني المسلمين في كلّ ما يأمر به أو ينهى عنه ممّا يتعلّق بإدارة أمر الامّة.
فالبيعة ليست شرطا لا في أصل حدوث ولايتهم و لا في وجوب طاعة الناس لهم صلوات اللّه عليهم.
نعم يتصوّر و يبقى للبيعة أثر آخر هو أنّ بيعة الناس معناها و لازمها تهيّؤ الناس المبايعين و حضورهم لامتثال أوامر وليّ الأمر، فبعون حضورهم يقدر و يمكن لوليّ الأمر أعمال تصميماته و إقامة ما يراه مصلحة لأمر الامّة و إدارة بلادهم و سائر ما يراه لازما لتحقّق أهداف الإسلام و توسعته و لهدم مخالفيه و مانعي وصول هداية الإسلام إلى جميع امم الأرض، فإنّ الإسلام دين الهداية و القرآن يهدي
[١]-ص ١٧٢- ٢١١.