الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩
نعم يجوز لقوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ الّذي قد عرفت أنّه في غير الفرض، كما أنّ الأمر في الآية الاولى ليس للفور، و لذا كان الوجه كما في المنتهى و المسالك و حاشية الكركي و محكيّ التحرير و القواعد مراعاة الأصلح كما هو مقتضى الولاية- إلى أن قال:-
و كيف كان، ففي المنتهى و محكيّ المبسوط و التذكرة و التحرير و غيرها أنّه لا تصحّ المهادنة إلى مدّة مجهولة و لا مطلقا إلّا أن يشترط الإمام عليه السّلام لنفسه الخيار في النقض متى شاء، بل لا أجد فيه خلافا في المستثنى و المستثنى منه الّذي هو مقتضى الأصل بعد ظهور المفسدة في ذلك و قصور الإطلاقات عن تناوله و اقتضاء الإطلاق التأبيد الممنوع في المهادنة ... بل يمكن دعوى الإجماع على ذلك[١].
فهو قدّس سرّه قد ادّعى الإجماع محصّلا و منقولا على جواز عقد المهادنة إجمالا كما ادّعى نفسه اللاخلاف و نقل الإجماع على جواز عقد المهادنة إلى أربعة أشهر و ما دونها مع قوّة المسلمين، فلتكن على تذكّر لكي تستفيد منه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
فهذه نبذة من أقوال الأصحاب ممّا وقفت عليها، و قد عرفت دلالتها على أصل جواز عقد المهادنة مع المحاربين بتفصيل قد ذكر في كلماتهم و على أنّ أمر المهادنة بيد الإمام الّذي هو وليّ الأمر أو بيد من كان مأذونا من قبله و قد ادّعى على الأمرين جمع كثير منهم الإجماع مصرّحا بعضهم بالمحصّل منه و المنقول، و نكتفي بهذا المقدار في نقل الأقوال.
[أدلّة مشروعية الصلح مع الكفّار]
و أمّا الاستدلال عليه فلا بدّ من عقد البحث عنه في مرحلتين:
المرحلة الاولى: في أصل جواز عقد الصلح و المهادنة الّذي قد مرّ في كلمات من مضى، و قد ذكر المحقّق في كتابيه و العلّامة أيضا أنّ ملاك الجواز- بالمعنى الأعمّ الشامل للوجوب- أن يكون في الصلح مصلحة للأمّة، و ادّعى على جوازه معها الإجماع محصّلا و منقولا في كلام العلّامة و الرياض و الجواهر.
[١]-الجواهر: كتاب الجهاد ج ٢١ ص ٢٩١- ٢٩٣ و ٢٩٦- ٢٩٩.