الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فإنّه كان يعيّن لإمامة الجمعة و كذا الخلفاء بعده كما يعيّن للقضاء، فكما لا يصحّ للإنسان أن ينصب نفسه قاضيا من دون إذن الإمام فكذا إمام الجمعة، و ليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمرّ في الأعصار فمخالفته خرق للإجماع ...[١].
و ظاهر أوّل كلامه و إن أعطى أنّه في مقام عدّ شرائط الوجوب فكون الإمام أو نائبه شرطا في الوجوب لا دليل فيه أنّه شرط الانعقاد إلّا أنّ قوله عند بيان المقام الأوّل: «فكما لا يصحّ للإنسان أن ينصب نفسه قاضيا من دون إذن الإمام فكذا إمام الجمعة» يدلّ بوضوح على أنّه لا يصحّ إمامة جمعة من أمّ فيها بغير إذن الإمام، و مآله إلى أنّ أمر صلاة الجمعة بيد الإمام وليّ أمر الامّة.
و يشهد له أيضا أنّه جعل المخالف في مسألة الاشتراط الشافعي، مع أنّه قد مرّ في عبارة الخلاف أنّ الشافعي مخالف في أصل اشتراط الإمام أو إذنه في الانعقاد و قائل بصحّة انعقادها و لو بلا إذن منه، فمنه يعلم أنّ أصل اشتراط الانعقاد أيضا محلّ الكلام.
١٢- و قال العلّامة في التذكرة: يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع- و به قال أبو حنيفة- للإجماع على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يعيّن لإمامة الجماعة- و كذا الخلفاء بعده- كما يعيّن للقضاء و كما لا يصحّ أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة ... و لأنّه إجماع أهل الأعصار فإنّه لا يقيم الجمعة في كلّ عصر إلّا الأئمّة ...[٢].
و ظاهر أوّل كلامه و إن كان أنّه في مقام ذكر شرائط الوجوب إلّا أنّ ذكره لمثل العبارة الماضية عن المحقّق يشهد على أنّه لا يرى انعقاد جمعة صلّيت بلا إذن الإمام و نصبه مضافا إلى دلالة عبارته في الاستدلال بإجماع أهل الأعصار عليه أيضا.
١٣- و قال في المنتهى: و يشترط في الجمعة الإمام العادل أي المعصوم عندنا أو إذنه، أمّا اشتراط الإمام أو إذنه فهو مذهب علمائنا أجمع[٣].
[١]-المعتبر: ج ٢ ص ٢٧٩.
[٢]-تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ١٩ المسألة ٣٨١.
[٣]-منتهى المطلب: ج ١ ص ٣١٧ الطبعة الرحلية.