الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠
بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ[١] فإنّ صدر الآية يدلّ على ثبوت الولاية العامّة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ذيلها على ثبوت هذه الولاية بعينها لأمير المؤمنين و سائر الأئمّة عليهم السّلام على ما مرّت دلالة الأخبار الكثيرة المعتبرة عليه.
و مثل قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[٢] فإنّه يدلّ على ولاية الرسول بنفسه و ببركة الروايات على ولاية عليّ و سائر الأئمّة عليهم السّلام.
كما أنّ آية الغدير ببركة الأخبار المتواترة الواردة ذيلها تدلّ على ولاية أمير المؤمنين و بعده لسائر الأئمّة عليهم السّلام الولاية الثابتة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
و قد دلّت صحيحة إسحاق بن غالب على أنّ كلّ إمام فهو من اللّه تعالى قيّم على جميع الامّة كما مرّ بيانها فيما سبق.
و قد مرّت طوائف عديدة من الأخبار المعتبرة تدلّ على ثبوت الولاية و القيّمية و ما إليهما لهم عليهم السّلام فتذكّر.
و حينئذ نقول: إنّ مقتضى ولاية أمر الامّة و الرعية و القيّمية عليهم أن يكون إلى الوليّ رعاية أمر الامّة بما يكون لهم صلاحا، فلا محالة يجب على وليّ الأمر أن يتروّى كل التروّي في تشخيص ما هو الصالح لهم بحيث لو قصّر فيه لكان عاصيا للّه في وظيفته و أن يقوم بأعمال كلّ ما يراه مصلحة لهم. و من الواضح أنّ تقسيم تلك الإدارات العديدة بشرح ما اشير إليه داخل في هذه الاختيارات و الوظائف، و إذا حوّلت هذه الامور إليه بمقتضى أنّه وليّ أمر الامّة فليس لأحد غيره التدخّل في شيء منها بالاستقلال، كما أنّ لازم الولاية الإلهية أن يجب اتباع وليّ الأمر في كلّ ما رآه مصلحة و قام بتأسيسه.
فلازم الولاية عند العرف و العقلاء ثبوت اختيار لوليّ الأمر و وظيفة عليه
[١]-الأحزاب: ٦.
[٢]-المائدة: ٥٥.