الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥
و مثلا قوله تعالى: وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...[١] و مفاده أنّ عدم الإيمان و ترك الأعمال الصالحة الّتي هي ما أمر اللّه تعالى إيجابا أو ندبا ضرر و خسران يقع الإنسان فيه إلّا أن يتوب إلى اللّه و يؤمن به و يعمل جميع الأعمال الصالحة، و هو عبارة اخرى عن أنّ في المطلوبات الشرعية مستحبّها و واجبها منافع للمكلّفين، و من الواضح أنّ مثلها المنهيات تحريما أو كراهة.
و هكذا قوله تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ* يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٢].
وصف الكتاب المبين الّذي جاء به الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله نورا يهدي به اللّه من اتّبع رضوان اللّه سبل السلام و يخرجه من الظلمات إلى الضياء و النور و يهديه إلى صراط مستقيم، و كلّ هذه الامور العالية فيها محاسن مرغوبة لمن اهتدى و عمل به، و من الواضح أنّ الكتاب المبين نفسه مشتمل على بيان عقائد حقّة من التوحيد و النبوّة و المعاد و الإمامة و على بيان أوصاف كمالية أو تنزيهية للّه تعالى و على بيان أحكام إلزامية إيجابا و تحريما بل و غير إلزامية و على لزوم العمل و قبول ما يؤتيه الرسول الأعظم بقوله تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٣] فقد اشتمل القرآن الشريف مستقلّا أو بالواسطة على الهداية إلى جميع الاعتقادات و الوظائف المطلوبة أو المنهية و جعل اتّباعه خروجا من الظلمات كلّها إلى النور و اهتداء إلى صراط مستقيم، و هو لا محالة صراط الّذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين و الشهداء و الصدّيقين و الصالحين كما تصرّح به آية النساء[٤].
[١]-العصر: ١- ٣.
[٢]-المائدة: ١٥ و ١٦.
[٣]-الحشر: ٧.
[٤]-النساء: ٦٩.